الكلام دون بعض ، وخرجت عن لغة العرب وعرفها ، وعادتها في
كلامها ، وتحكمت على لسانها - فنحن نسامحك فيما لا تعرفه ، ونسألك
من حيث تعرفه - أخبرنا عن القاذف أيفسق بالقذف أو بالضرب ،
فإن قال: بالضرب.
قال: محال.
وإن قال: بالقذف.
قيل: فلم تجيز شهادة فاسق بنص القرآن ، ونص شهادتك عليه ،
وشرط الفاسق أن لاتقبل شهادته ما دام فاسقا ، وترد شهادة
مضروب ، والضرب لا محالة لم يفسقه ، وأزلت اسم الفسق عنه
بالتوبة ، وامتنعت من قبول شهادته ، وأجزت شهادة فاسق غير
مضروب ، ورددت شهادة عدل مغفور له ذنبه من أجل أنه مضروب
على خطيئته ، فأسقط إذاً شهادة البِكر الزاني إذا تاب بعد ضربه ،
لأنه أعظم جُرمًا من القاذف. والقذف شطية منه في باب المآثم ،
وأسقط شهادة شارب الخمر بعدما يحد إذا تاب ، وشهادة السارق إذا
تاب بعد قطعه ، ولا تجعل جهلك بلغة العرب وإيقاعك الاستثناء على
بعض الكلام دون بعض محيلاً احكام الله عن جهتها.
فإن قيل: أفليس قد روي عن عائشة - رضي الله عنها - وعبد الله
بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"رد شهادة المجلود"
حدا"، والمحدود في الإسلام ، كلا اللفظين."
قيل: إسناد الحديثين في نهاية من الضعف ، ولو صَحا أيضا لما كان فيهما
شيء يمنع من ذلك لجهتين ، إحداهما: أنه لم يقولا: رد شهادة المجلود
التائب ، وكذلك نقول: لا تجوز شهادة المجلود في القذف عمره
إن لم يتب ، فإذا تاب عليه.
جازت شهادته بنص القرآن في وقوع الاستثناء ، والجهة الأخرى: أن الحديثين ليس فيهما رد شهادة المجلود في القذف خاصة ولا المحدود في الإسلام في القذف خاصة.
أفترد شهادة كل محدود على ظاهر الحديث ، أم تتحكم فيه كما تحكمت
في استثناء القرآن.
قال محمد بن علي: وفي قوله: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا)
بعد لزوم اسم الفسق له بالقذف لا بالضرب من حيث لا التباس فيه أكبر