فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310847 من 466147

وقد أجمعوا جميعا لا تنازع بينهم على أن جائيَا صحيح العقل ، لا جِنة

به لو جاء إلى الإمام فقال: قد قذفت محصنة بالزنا ، ولا شهود لي فأقم

علي حد القذف - لم يكن له تركه ، وأوجب عليه إقامته.

وقد يمكن أن يكون المقذوف يعفو عنه ، فلو كان الحد يسقط

بالعفو لوجب أن يقول له: أحضِر المقذوف لعله يعفو عنك.

وفي إطباق المسلمين على إزالة القطع عن المسروق فضةً أو ذهباً على

سقفِ مسجد يغلق بابه في غير حين الصلاة ، أو حائطه ، أو سرق

بَواريه بالغَا ما بلغ ،

إذ لا مالك له من البشر -: دليل على أن حد السارق وإن كان لله

فبسبب مال الآدمي آذاه بأخذه ، فإذا برأه الآدمي ، أو تصدق به عليه بعد

رفعه إلى الإمام لم يزل عنه ، ووجب على الإمام إقامته بالقذف أسوة هذا لا

يخالفه إن عفا المقذوف عنه قبل رفعه إلى الإمام ، فإذا رفعه إلى

الإمام أقامه عليه به ولم يلتفت إلى عفوه ، وإذا كان الحائل

بين حدود الله جملة في كلها مضادا لله في ملكه ، فالعافي عن حد وإن

وجب بسببه ممنوع عنه ، ومحول دونه ، وعلى الإمام أن يمضيه لله ، ولا

يحفل بعفوه.

فإن قيل: فَمَالَك جعلته في صدر الكلام حقا من حقوق من أسقطت

عفوه في هذا الموضع ، وجعلت إنظار المقذوف لإتيان شهوده على القذف

بإذن المقذوف ،

قيل: الإمام لا يعلم الغيب ، والمقذوف خصم قاذفه يطالب بحده ،

فإذا بلغ الإمام بخصومته فعرفه ، أو اعترف له القاذف وجب عليه

إقامته ، ولم يكن له تعطيل ، ولصاحب الحق أن يعفو قبل أن يأتب

الإمام به.

وقوله: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

دليل على أن شهادة القاذف بعد التوبة مقبولة ، وذنبه مغفور فيقال لمن

يمتنع من قبول شهادته بعد التوبة: لم جعلت الاستثناء واقعا على بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت