عليها ، والله يقول: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ) أفتستحيل ،
ليت شعري أن تدرأ عن نفسها بشهادتها عذابها من جلد خمسين.
ولئن كان كل زوجة لاَ رجم عليها تبطل اللعان بينها وبين راميها من
الأزواج ، أن رامي الحرة البِكر قبل دخوله بها لأسعد الناس بإبطال اللعان
بينه وبينها ، فأرى هذا القول من قائله قد أدى إلى إبطال اللعان
بين الحرين البكرين إذ لا رجم على واحد منهما.
وليس بين ألأُمة خلاف في أن مَن قذف بِكرَا بعد عقد النكاح ، وقبل
دخوله بها أنه يلاعنها ، فإن امتنعت من اللعان جُلِدت مائة جلدة ، وإن
كذب نفسه جلد مثلها.
فما بَال الأَمَة لا تلاعِن زوجها إذا رماها ، فإن امتنعت من اللعان
جلدت خمسين. هو الذي أوجد عذابها ، ولا يبطل عنها وعن غيرها
بهذه العلة حكم الله في اللعان بينهما.
وكان بعض أهل النظر يحتج في إبطال الملاعنة بين المسلم واليهودية
والنصرانية بأن الله - جل وعلا - لم يجعل نحرج الأجنبي من القذف
إلا بشهادة الشهود ، وجعل مخرج الزوج إذا لم يكن له هؤلاء الشهود
اللعان. فإذا لم يكن على قاذف غير المسلمة حد فمن أي شيء يجعل
نحرجه ، ولم يجب عليه بقذفه حد حتى جعل له منه مخرج باللعان ،
ولعمري إن هذا حجة من أبطل الحد عن قاذف الأجنبي بيهودية أو
نصرانية ، ثم أوجب اللعان بينهما وبين الزوج.
فأما نحن فلا يلزمنا ، لأنا نزعم أن القاذف اليهودية والنصرانية إذا لم
يأتِ بأربعة شهداء محدود كما يحد للمسلمة إذا قذفها ، اتباعا لكتاب الله -
عز وجل - حين سوى في اسم الإحصان بينهما حيث أباح تزويجهما في
قوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، ثم قال في آية القذف: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) ،
فمن أخرج الذميات من المحصنات في القذف وأدخلهن في التزويج