يكون هو رابعهم ، أم يحتاج إلى إقامة أربع ،
فإن قال: يكفيه ثلاثة ، خالف النص ، لأن أقل ما يقع عليه اسم
القاذف في قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) واحد ، فهلا كان: ثم لم
يأتوا بثلاثة شهداء ، وهو مع خلاف نص القرآن ، مكاشف جماعة
المسلمين بالرد.
فإنا لا نعلم أحدا قال: إن الواحد إذا قذف مسلما يكفيه إقامة ثلاثة
شهداء حتى إنهم قالوا في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها:
يُلاعِن الزوج ويجُلَد الثلاثة.
وإذا كان هذا صورة الواحد ، لأنه قاذف ، فهكذا صورة الاثنين
والثلاثة لأنهم قذفة ، لا نعلم كتابا ولا سنة ، ولا إجماعا ولا معقولا
فرق بينهم ، وما هو إلا توهم توهموه على عمر - رضي الله عنه -
حين جلد الثلاثة لما خالفهم الرابع في حكاية رؤية الزنا.
وعمر - رضي الله عنه - أعلم بكتاب الله من أن يذهب عليه هذا مع
وضوحه ، وبيانه وقلة تشابهه ، ولكنهم يغلطون عليه ، إذ ليس يخلو
المجلودون بقضيته من أن يكون هناك قاذف للمقذوف ادعاء شهادتهم ،
أم هم قذفة لا غير.
فإذا كان هناك قاذف فلم يعده عمرُ رابعا مع القوم فيزيل الحد عنهم ،
وإن كانوا هم القذفة فإنما جلدهم ، لأنهم لم يأتوا بأربعة شهداء كما
قال الله تعالى ، والرابع لم يكن قاذفا فيجلده ، لأنه قد يتحول فوق
المرأة فيتنفس من ليس بمفض فرجه إلى فرجها ولا فِخاذها ، ولا يكون
عليه حد ولا تعزير أكثر من المأثم فيما بينه وبين ربه ، أو يعزره إمام
إن رأى ذلك كما عزَّر عمر - رضي الله عنه - الرجل والمرأة اللذين
وجدا في لحاف واحد.
فأي شيء أعظم من خلاف القرآن نصا لخطأ متوهم على عمر - رضي الله
عنه - ما لم يفعله ، وهو أَجَل من أن يدع نص كتاب الله في حكم قد بينه
أوضح بيان ، ولما لم يحك في خبره أن قاذفا ادعى شهادة أبي بكرة وصاحبيه
علمنا أن عمر - رضي الله عنه - جلدهم لأنهم قذفة عنده لا شهود ،
إذ لا نعلم على شاهد حدا في شيء من الشهادات.