فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310842 من 466147

وقد كان عدد من قذف عائشة - رضي الله عنها - خمسة رجال

وامرأة ، فجعلهم الله قذفة ولم يجعلهم شهودا فقال:

(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)

فجمع ثم قال: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ(13) ،

وعائشة وإن كانت مباينة لسائر المرميات ، ومبرأة بوحي رب السماوات

فهن أحق بها فيما قال: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، إذ لو

لم يرد - جل وتعالى - أن يكون ذلك حكمًا في كل مرمية سواها إلى

يوم القيامة لكان - وهو أعلم في تكذيب من رماها - بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)

إلى قوله: (وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)

وجاءوا معه فيما قال: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ،

أراد وهو أعلم أن يكون لمن بعدها ، وكان لها فيما تقدم وتأخر كفاية تبرأ به.

فإن قيل: فما الفرق بين القاذف والشاهد في هذا الباب ،

قيل: القاذف من يقول لامرأة: يا زانية ، فترافعه إلى الحاكم ، أو

يقول لرجل: يا زان ، فيطالبه عند الحاكم ، بتصحيح ما رماه فيسأله

الحاكم أربعة شهداء ليحمي به ظهره من جلد القذف ، فإذا جاء بهم

مجتمعين سمع شهادتهم ، وأزال الحد عن القاذف ، وأقام على المقذوف

وحده من جلد مائة في البكر ، والرجم في الثيب.

وإن جاء بأقل من أربعة لم يسمع منهم ، إذ ليس في شهادتهم ما يزيل

الحد عن القاذف ، ولا يوجب الحد على المقذوف.

ولمن علِم صدق قذفه ولم يكن معه ثلاثة يعلمون مثل علمه أن يمتنع

من إقامة الشهادة على المقذوف ، إذ ليس في امتناعه إبطال حق ، ولازوال

ملك ، ولا وجوب حد يحرج بالقعود عنه.

فالعالمِ لا يضمها إلا مع ثلاثة يكون رابعهم ، والحاكم لا يسمع ممن

نقص عن العدد ، فإن جاء بهم مجتمعين سمع منهم ، فإذا بينوا الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت