على رؤية الزنا كالمرود في المكحلة أزال عنه الحد ، وحد صاحبه ،
وإن لم يأتِ بهم مجتمعين جلده للمقذوف.
فإن سأل التأجيل أجله بإذن المرمي ما يوقت له ، فإن جاء بهم وإلا
جلده. ومما يزيده تأكيدًا قوله في الأزواج: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) ، فدل على أن الأجنبيين يبرأون من الجلد بشهود ليست أنفسهم فيهم ، كما يبرأ الزوج من اللعان بشهود أربعة ليست نفسه فيهم ، فهذا ما عليه من خِلاف الكتاب.
وأما السنة فإن سعد قال يا رسول الله: أرأيت لو رأيت إن وجدت
مع أمراتي رجلاً ، أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ، فقال رسول الله - صلى
القَه عليه وسلم -:"نعم"ولم يقل له: يكفيك أن تأتي بثلاثة
تكون رابعهم.
فدل على أن دعواه على الرجل قذف له لا يبرأ منه إلا بأربعة شهداء ،
فإن قتله برئ من دمه بأربعة شهداء ، وإن تركه حتى يتولاه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجم بشهادة الأربعة برئ هو من
حد القذف.
وأما الإجماع: فقد اتفق الجميع على أن المدعي لا يكون شاهدًا لنفسه
ولا يستحق بقوله حقا ، ولا يدفع عنه واجبًا.
وأرى من يجعل الشاهد والقاذف واحدا ، ويزيل الحد عنهم إذا أتموا
أربعة - وهم قذفة - يوجب بهم رجم المقذوف ، ويزيل بهم عن أنفسهم
حد القذف فقد أبطل بهم شيئا ، وأوجب غيره بقول أنفسهم بلا شاهد
مدعى ولا يمين منكر وفي ذلك هدم الإسلام ، ورد قول رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"- البينة على المدعي ، واليمين على المدعى"
عليه"."
فإن زعم أنه يزيل عنهم حد القذف إذا أتموا أربعة ، ولا يوجب على
المقذوف حد الزنا زاد في الإحالة.
فيقال له: لم أزلت عنهم حد القذف ،
لأنهم في الظاهر عندك صادقون أم كاذبون.
فإن قال: أزلت عنهم لأنهم في الظاهر صادقون.
قيل: فهم صادقون في الشهادة أَوْ في القذف ،
فإن قال: في الشهادة.