قيل: كيف لا تحد زانيَا يشهد عليه أربعة والله - جل وتعالى -
يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ،
ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم المحصنين ،
وإن قال: هم صادقون في القذف.
قيل: كيف يكونون صادقين ولم يقيموا على قولهم شهداء ، والله
يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، وقال:
(لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ(13)
أفليس الله العلي قد كذب الرامي إذا لم يأت بأربعة
شهداء ، فكيف يكون صادقا من كذبه الله ،
فإن قال: قد أقاموا أنفسهم.
قيل له: فأجز إذاً في كل حق أن يقيموا أنفسهم إذا لم يكن غيرهم.
فإن قال: لا يجوز في القذف أنفسهم ، لأن الله شرط إقامة
غيرهم.
قيل: وكذلك لا يجوز في القذف أنفسهم ، لأن الله شرط غيرهم في
الأجنبيين والزوج معا.
وأما النظر والقيا: فإن صاحب هذه المقالة لا يجيز إجازة غير
العدول في شيء من الحقوق ، فما باله يدرأ حد القذف إذا تكامل عدد
القذفة أربعة عنهم ،
وحد القذف عنده حق من حقوق المقذوف ، فهو يبطل حقا لغيره
قد أوجب الله بنص القرآن ، لأن تكامل عدد قذفته أربعة ، والله - جل
وتعالى - لم يزله عنه إلا بالشهود.
فهب أنا نقيم أنفسهم له مقام الشهود ، أنقيم عددهم مقام العدالة ،
إن هذا لأخبر بالقبح عن نفسه من أن يحتاج إلى إقامة شاهد عليه ،
وماله لا يقبل مائة شاهد لا يعرف عدالتهم وقد رضي الله
بشاهدين في سائر الحقوق ، وشرط العدد فيهما كشرط العدد في
الزنا ، لأنهما مع العدد محتاجون إلى شرط العدالة ، فلم لا كان العدد
في شهود الزنا ليس محتاجا إلى شرط العدالة.
وقد استدل قائل هذا القول بما شرط الله من العدالة في موضع على