فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310844 من 466147

قيل: كيف لا تحد زانيَا يشهد عليه أربعة والله - جل وتعالى -

يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ،

ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم المحصنين ،

وإن قال: هم صادقون في القذف.

قيل: كيف يكونون صادقين ولم يقيموا على قولهم شهداء ، والله

يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، وقال:

(لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ(13)

أفليس الله العلي قد كذب الرامي إذا لم يأت بأربعة

شهداء ، فكيف يكون صادقا من كذبه الله ،

فإن قال: قد أقاموا أنفسهم.

قيل له: فأجز إذاً في كل حق أن يقيموا أنفسهم إذا لم يكن غيرهم.

فإن قال: لا يجوز في القذف أنفسهم ، لأن الله شرط إقامة

غيرهم.

قيل: وكذلك لا يجوز في القذف أنفسهم ، لأن الله شرط غيرهم في

الأجنبيين والزوج معا.

وأما النظر والقيا: فإن صاحب هذه المقالة لا يجيز إجازة غير

العدول في شيء من الحقوق ، فما باله يدرأ حد القذف إذا تكامل عدد

القذفة أربعة عنهم ،

وحد القذف عنده حق من حقوق المقذوف ، فهو يبطل حقا لغيره

قد أوجب الله بنص القرآن ، لأن تكامل عدد قذفته أربعة ، والله - جل

وتعالى - لم يزله عنه إلا بالشهود.

فهب أنا نقيم أنفسهم له مقام الشهود ، أنقيم عددهم مقام العدالة ،

إن هذا لأخبر بالقبح عن نفسه من أن يحتاج إلى إقامة شاهد عليه ،

وماله لا يقبل مائة شاهد لا يعرف عدالتهم وقد رضي الله

بشاهدين في سائر الحقوق ، وشرط العدد فيهما كشرط العدد في

الزنا ، لأنهما مع العدد محتاجون إلى شرط العدالة ، فلم لا كان العدد

في شهود الزنا ليس محتاجا إلى شرط العدالة.

وقد استدل قائل هذا القول بما شرط الله من العدالة في موضع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت