فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310845 من 466147

أن ما أطلق منه في معنى ما شرط فيه ، وأحسبه لا يزيل حد القذف عن

واحد لو أقام أربعة غير عدول ، فجعل عددهم لغوا لا يزيل بهم عن

غيرهم حدهم ويجيزهم لأنفسهم في زوال الحد عنهم في جهتين ،

إحداهما: عدم عدالتهم.

والأخرى: إنزالهم - في القذف موضع الشهود ، وهم قذفة بنص

القرآن.

ولو تقصينا الحجج في هذا المعنى لطال الكتاب به ، وفيما ذكرنا كفاية

لمن فهمه ، وبصره رشده ، ووفق رأيه.

فإن قال قائل: فما الدليل على أن حَد القذف حق من حقوق

المقذوف ، ولم يبين الله ذلك في الآية ،

قيل: قد بينه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث

يقول:"مَن قذف مملوكه وهو بريء مما ت\قال ، جُلِد له الحد يوم"

القيامة"."

فأضاف الحد إليه ، وجعله حقا له.

فإن قال: أفيجوز للإمام أن لايجلده إذا عفا المقذوف عنه بعد علمه به

أم هو مثل المحارب يجب عليه القتل بقتل غيره ، فيعفو وليه من الدم ،

فلا يكون للإمام تركه لعفو الولي عنه ،

قيل: بل عليه أن يجلده عفا المقذوف عنه أو طالب به ، من أجل

أنه وإن كان حقا من حقوقه ، ووجب بسببه فقدِ انتهك محرما لله بين فيه

عقوبة ، ولم يجعل السلطان مفردا فيها له كما جعله لولي المقتول بقتله غير

المحارب حيث يقول: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) ،

وإذا كان الله - تبارك وتعالى - قد أوجب في انتهاك هذا المحرم عقوبة ،

ولم يشترط فيها عفو من جعلها بسببه لم يجز تعطيلها.

ولو أراد المقذوف العفو عن قاذفه من غير أن يجلد ظهره لعفا عنه قبل

أن يأتي به الإمام ، كما له أن يعفو عن سارق ماله ولايأتي به الإمام ليسلم

من القطع كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان في

سارقه:"فهلا قبل أن تأتيني به"، وقال رسول الله - صلى اللًه

عليه وسلم - جملة:"ليس للإمام أن يدع حدا يبلغه إلا أقامه".

والقطع وإن كان من حقوق الله فهو بسبب مال الآدمي الذي ظُلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت