فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310705 من 466147

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهَا مُسَيْكَةُ وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا أُمَيْمَةُ فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزنى، فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) رَاجِعٌ إِلَى الْفَتَيَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَتَاةَ إِذَا أَرَادَتِ التَّحَصُّنَ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ مُكْرِهًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْإِكْرَاهِ.

وَإِذَا كَانَتِ الْفَتَاةُ لَا تُرِيدُ التَّحَصُّنَ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ لِلسَّيِّدِ لَا تُكْرِهْهَا، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يتصور فيها وهي مريدة للزنى.

فَهَذَا أَمْرٌ فِي سَادَةٍ وَفَتَيَاتٍ حَالُهُمْ هَذِهِ.

وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ

فَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِرَادَةَ التَّحَصُّنِ مِنَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُ الْإِكْرَاهَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ هِيَ رَاغِبَةً فِي الزنى لَمْ يُتَصَوَّرْ إِكْرَاهٌ، فَحَصَّلُوهُ.

وَذَهَبَ هَذَا النَّظَرُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) رَاجِعٌ إِلَى الْأَيَامَى، قَالَ الزَّجَّاجُ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الشَّرْطُ في قول: (إِنْ أَرَدْنَ) مُلْغًى، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَضْعُفُ والله الموفق.

أَيِ الشَّيْءَ الَّذِي تَكْسِبُهُ الْأَمَةُ بِفَرْجِهَا وَالْوَلَدُ يُسْتَرَقُّ فَيُبَاعُ.

وَقِيلَ: كَانَ الزَّانِي يَفْتَدِي وَلَدَهُ مِنَ الْمَزْنِيِّ بِهَا بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ يَدْفَعُهَا إلى سيدها. (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ) أَيْ يَقْهَرْهُنَّ. (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ(لَهُنَّ) (رَحِيمٌ) بِهِنَّ.

وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ جُبَيْرٍ (لَهُنَّ غَفُورٌ) بِزِيَادَةِ لَهُنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت