فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301539 من 466147

لذلك يقولون: من شرف الفقير أنْ جعله الله ركناً من أركان إسلام الغنيّ ، أي: في فريضة الزكاة ، ولم يجعل الغني ركناً من أركان إسلام الفقير .

ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ . .} .

{لْيَقْضُواْ . .} [الحج: 29] كلمة قضاء تُقال ، إما لقضاء الله الذي يقضيه على الإنسان مثلاً ، وهو أمر لازم محكوم به ، وإما قضاء من إنسان بين متخاصمين ، وأول شيء في مهمة القضاء أن يقطع الخصومة ، كأن المعنى {لْيَقْضُواْ . .} [الحج: 29] أي: يقطعوا .

ومعنى {تَفَثَهُمْ . .} [الحج: 29] لما نزل القرآن بهذه الكلمة لم تكن مستعملة في لسان قريش ، ولم تكن دائرة على ألسنتهم ، فسألوا عنها أهل البادية ، فقالوا: التفَثُ يعني: الأدران والأوساخ التي تعلَقُ بالجسم ، فقالوا: والله لم نعرفها إلا ساعةَ نزل القرآن بها .

فالمراد - إذن - ليقطعوا تفثهم أي الأدران التي لحقتهم بسبب التزامهم بأمور الإحرام ، حيث يمكث الحاجُّ أيام الحج مُحْرِماً لا يتطيب ، ولا يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره ، فإذا ما أنهى أعمال الحج وذبح هَدْية يجوز له أنْ يقطع هذا التفث ، ويزيل هذه الأدران بالتحلُّل من الإحرام ، وفِعْل ما كان محظوراً عليه .

وقوله تعالى: {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ . .} [الحج: 29] يعني: طواف الإفاضة ، والطواف: أنْ تدور حول شيء بحيث تبدأ وتنتهي ، وتبدأ وتنتهي ، وهكذا ، وقد وصف البيت بأنه عتيق ، وكلمة عتيق استعملت في اللغة استعمالات واسعة ، منها: القديم ، وما دام هو أول بيت وُضِع للناس فهو إذن قديم ، والقِدَم هنا صفة مدح ؛ لأنها تعني الشيء الثمين الذي يُحافظ عليه ويُهتَم به .

كما نرى عند بعض الناس أشياء ثمينة ونادرة يحتفظون بها ويتوارثونها يسمونها"العاديات"مثل: التحف وغيرها ، وكلما مَرَّ عليها الزمن زادتْ قميتها ، وغلا ثمنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت