فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301540 من 466147

والعتيق: الشيء الجميل الحسن ، والعتيق: المعتوق من السيطرة والعبودية لغيره ، فما المراد بوصف البيت هنا بأنه عتيق؟

وَصْف البيت بالقِدَم يشمل كُلَّ هذه المعاني: فهو قديم ؛ لأنه أول بيت وُضِع للناس ، وهو غالٍ ونفيس ونادر حيث نرى فيه مَا لا نراه في غيره من آيات ، ويكفي أن رؤيته والطواف به تغفر الذنوب ، وهو بيت الله الذي لا مثيلَ له .

وهو كذلك عتيق بمعنى معتوق من سيطرة الغير ؛ لأن الله حفظه من اعتداء الجبابرة ، ألاَ ترى قصة الفيل ، وما فعله الله بأبرهة حين أراد هَدْمه؟ حتى الفيل الذي كان يتقدَّم هذا الجيش أدرك أن هذا اعتداءٌ على بيت الله ، فتراجع عن البيت ، وأخذ يتوجَّه أي وجهة أرادوا إلا ناحية الكعبة .

ويُقال: إن رجلاً تقدّم إلى الفيل . وقال في أذنه: ابْرُك محمود - اسم الفيل - وارجع راشداً فإنك ببلد الله الحرام . وقد عبَّر الشاعر عن هذا الموقف ، فقال:

حُبِسَ الفيل بالمُغَمَّسِ حَتَّى ... ظَلَّ يعوي كأنه مَعْقُور

ثم ينزل الله عليهم الطير الأبابيل التي ترميهم بالحجارة حتى الموت .

لذلك لما ذهب عبد المطلب جَدُّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليُكلِّم أبرهة في الإبل المائة التي أخذها من إبله ، قال أبرهة: لقد كنتُ أهابك حين رأيتُك ، لكنك سقطت من نظري لما كلَّمتني في مائة بعير أصبْتها لك ، وتركتَ البيت الذي فيه مجدُكم وعزكم .

فماذا قال عبد المطلب؟ قال: أما الإبل فإنها لي ، أما البيت فله رَبٌّ يحميه .

البعض يتهم عبد المطلب لمقالته هذه بالسلبية ، وليست هذه سلبية من كبير قريش ، إنما ثقةً منه في حماية الله لبيته ؛ لذلك رَدَّه إلى أقوى منه ، وكأنه قال: إنْ كنتُ أحميه أنا ، فسأحميه بقوتي وقدرتي وحيلتي ، لكنني أريد أنْ أرعبه بقدرة الله وقوته ، وما سلَّمتُ البيت إلاَّ وأنا واثق أن ربَّ البيت سيحميه ، وهذه تُزلزل العدو وتُربكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت