وأما العتيرة بعين مهملة مفتوحة ، ثم تاء مثناة من فوق فهي: ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ، ويسمونها الرجبية أيضاً ، وحديث مسلم هذا الذي ذكرنا صريح في نسخ الأمر بها ، لأن قوله"لا فرع ولا عتيرة"نفي: أريد به النهي فيما يظهر كقوله: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} [البقرة: 197] أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ، وعليه فيكون المعنى: لا تعملوا عمل الجاهلية في ذبح الفرع والعتيرة ، ولو قدرنا أن الصيغة نافية ، فالظاهر أن المعنى: لا فرع ولا عتيرة مطلوبان شرعاً ، ونسخهما هو الأظهر عندنا للحديث الصحيح كما رأيت. ومن زعم بقاء مشروعيتهما ، واستحبابهما فقد استدل ببعض الأحاديث ، على ذلك ، وسنذكر حاصلها بواسطة نقل النووي لأنه جمعها في محل واحد ، فقال منها: حديث نبيشة رضي الله عنه قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فقال:"اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا"قال: إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية ، فما تأمرنا؟ فقال:"في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه"رواه أبو داود ، وغيره بأسانيد صحيحة. وقال ابن المنذر: هو حديث صحيح. قال أبو قلابة ، أحد رواة هذا الحديث: السائمة مائة.