قال ابن الأثير في النهاية: الدافة القوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد. يقال لهم يدفون دفيفاً ، والدافة قوم من الأعراب يردون المصر يريد أنهم قدموا المدنية عند الأضحى ، فنهاهم عن ادخار لحوم الأضحاي ، ليفرقوها ويتصدقوا بها ، فينتفع أولئك القادمون بها. انتهى من النهاية.
تنبيه
في هذا الحديث دليل لمن قال من أهل الأصول: باشتراط انعكاس العلة في صحتها ، لأن علة تحريم ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث: هي وجود دافة فقراء البادية ، الذين دفوا عليهم. ولما زالت هذه العلة زال الحكم معها ، ودوران الحكم مع علته في العدم ، هو المعروف في الاصطلاح بانعكاسها. والمقرر في الأصول: أن محل القدح في العلة بعدم انعكاسها فيما إذا كانت علة الحكم واحدة ، لا إن كانت له علل متعددة ، فلا يقدح في واحدة منها بعدم العكس ، لأنه إذا انعدمت واحدة منها ثبت الحكم بالعلة الأخرى ، كالبول ، والغائط ، لنقض الوضوء مثلاً. فإن البول يكون معدوماً وعلة النقض ثابتة بخروج الغائط ، وهكذا. وكذلك مع كونها علة واحد لا بد أيضاً في القدح فيها ، بعدم العكس من عدم ورود دليل ببقاء الحكم مع ذهاب العلة ، فإن دل دليل على بقاء الحكم ، مع انتفاء العلة ، فلا يقدح فيها بعدم العكس ، كالرمل في الأشواط الأول ، من الطواف ، فإن علته هي أن يعلم المشركون: أن الصحابة أقوياء ولم تضعفهم حمى يثرب. وهذه العلة قد زالت مع أن حكمها وهو الرمل في الأشواط المذكورة باق لوجود الدليل على بقائه ، لأنه صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع ، والعلة المذكورة معدومة قطعاً زمن حجة الوداع كما قدمنا إيضاحه ، وإلى هذه المسألة أشار صاحب مراقي السعود في مبحث القوادح بقوله:
وعدم العكس مع اتحاد... يقدح دون النص بالتمادي