وأما الدليل على الأكل من هدي التمتع والقران ، فهو ما قدمنا مما ثبت في الصحيح"أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنهن صلى الله عليه وسلم بقراً ودخل عليهن بلحمه وهن متمتعات وعائشة منهن قارنة وقد أكلن جميعاً مما ذبح عنهن في تمتعهن وقرانهن بأمره صلى الله عليه وسلم"وهو نص صحيح صريح في جواز الأكل من هدي التمتع والقران. أما غير ما ذكرنا من الدماء فلم يقم دليل يجب الرجوع إليه على الأكل منه ، ولا يتحقق دخوله في عموم {فَكُلُواْ مِنْهَا} لأنه لترك واجب أو فعل محظور ، فهو بالكفارات أشبه ، وعدم الأكل منه أظهر وأحوط. والعلم عند الله تعالى.
مسألة في الأضحية
لا يخفى أن كلامنا في الهدي وأن الآية التي نحن بصددها ظاهرها أنها في الهدي ، ولما كان عمومها قد تدخل فيه الأضحية. أردنا هذا أنيشير إلى بعض أحكام الأضحية باختصار.
اعلم أولاً: أن الأضحية فيها أربع لغات: أضحية بضم الهمزة ، وإضحية بكسرها ، وجمعهما أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ، وضحية ، وجمعها ضحايا ، وأضحاة وجمعها: أضحى كأرطاة ، وأرطى.
واعلم أنه لا خلاف في مشروعة الأضحية. قال بعض أهل العلم: وقد دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر} [الكوثر: 2] على ما قاله بعض أهل التفسير ، من أن المراد به: ذبح الأضحية بعد صلاة العيد ، ولا يخفى أن صلاة العيد داخلة في عموم {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} وأن الأضحية داخلة في عموم قوله {وانحر} .
وأما الإِجماع: فقد أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية. وأما السنة فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة صحيحة في مشروعية الأضحية وسنذكر طرفاً منها فيه كفاية إن شاء الله.