والحاصل: أن النذر المعين للمساكين لا يجوز له الأكل منه مطلقاً ، عند مالك وأن النذر المضمون للمساكين ، حكمه عند المالكية ، حكمه عند المالكية: حكم جزاء الصيد ، وفدية الأذى فيمتنع الأكل منه بعد بلوغه محله ، ويجوز قبله ، لأنه باقي في الذمة حتى يبلغ محله. وأما النذر المضمون الذي لم يسم للمساكين كقوله: علي لله نذر أن أتقرب إليه بنحر هدي ، فله عند المالكية: الأكل منه قبل بلوغ محله ، وبعده ، وقد قدمنا أن هدي التطوع إن عطب في الطريق. لا يجوز له الأكل منه عند المالكية ، وأوضحنا دليل ذلك. هذا هو حاصل مذهب مالك في الأكل من الهدايا ، ولا خلاف في جواز الأكل من الضحايا. وقد قدمنا قول اللخمي من المالكية: أن كل هدي جاز أن يأكل منه: جاز أن يطعم منه من شاء من غني وفقير ، وكل هدي لم يجز له أن يأكل منه ، فإنه يطعمه فقيراً ، لا تلزمه نفقته كالكفارة. وكره ابن القاسم من أصحاب مالك إطعام الذمي من الهدايا كما تقدم. ومذهب أبي حنيفة رحمه الله: أنه يأكل من هدي التمتع والقران ، وهدي التطوع إذا بلغ محله ، أما إذا عطب هدي التطوع ، قبل بلوغ محله ، فليس لصاحبه الأكل منه عند أبي حنيفة كما تقدم إيضاحه. ولا يأكل من غير ذلك ، هو ولا غيره من الأغنياء ، بل يأكله الفقراء. هذا حاصل مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
وأما مذهب الشافعي رحمه الله: فهو أن الهدي إن كان تطوعاً ، فالأكل منه مستحب ، واستدل بعضهم لعدم وجوب الأكل بقوله: {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله} [الحج: 36] . قالوا: فجعلها لنا وما هو للإنسان فهو مخير بين تركه ، وأكله ، ولا يخفى ما في هذا الاستدلال.