وقيل: الوفرة أعظم من الجمة. قال ابن سيده: وهذا غلط إنما هي وفرة ، ثم جمة ، ثم لمة ، والوفرة: ما جاوز شحمة الأذنين ، واللمة: ما ألم بالمنكبين. التهذيب ، والوفرة: الجمة من الشعر إذا بلغت الأذنين ، وقيل: الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن ، ثم الجمة ثم اللمة ، إلى أن قال: والوفرة شعر الرأس ، إذا وصل شحمة الأذن. انتهى من اللسان.
فالجواب: من أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصرن رؤوسهن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، لأنهن كن يتجملن له في حياته ، ومن أجمل زينتهن شعرهن. أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فلهن حكم خاص بهن لا تشاركهن فيه امرأة واحدة من نساء جميع أهل الأرض ، وهو انقطاع أملهن انقطاعاً كلياً من التزويج ، ويأسهن منه اليأس ، الذي لا يمكن أن يخالطه طمع ، فهن كالمعتدات المحبوسات بسببه صلى الله عليه وسلم إلى الموت. قال تعالى {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلكم كَانَ عِندَ الله عَظِيماً} [الأحزاب: 53] واليأس من الرجال بالكلية ، قد يكون سبباً للترخيص في الإخلال بأشياء من الزينة ، لا تحل لغير ذلك السبب.