إِلَى المرافق [المائدة: 6] ا ه محل الغرض منه ، وهو واضح فيما ذكرنا من أن الفعل المبين لنص دال على واجب ، يكون واجباً لأن البيان به بيان لواجب ، كما هو واضح. وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله:
من غير تخصيص وبالنص يرى... وبالبيان وامتثال ظهرا
ومحل الشاهد منه قوله: وبالبيان وقال في شرحه نشر البنود في معنى قوله والبيان ، فيكون حكمه حكم المبين ا ه منه ، وهو واضح ، والمبين بصيغة اسم المفعول في آيات الحج ، وهدي التمتع واجب ، لأن الحج واجب إجماعاً ، وهدي التمتع واجب إجماعاً ، فالفعل المبين لهما يكون واجباً على ما قررناه ، وعليه عامة أهل الأصول ، إلا ما أخرجه دليل خاص وبه تعلم أن ذبحه صلى الله عليه وسلم هديه يوم النحر ، وهو قارن وذبحه عن أزواجه يوم النحر ، وهن متمتعات ، وعن عائشة وهي قارنة: فعل مبين لنص واجب ، فهو واجاب ، ولا تجوز مخالفته في نوع الفعل ، ولا في زمانه ، ولا في مكانه إلا فيما أخرجه دليل خاص ، كغير المكان الذي ذبح فيه من منى ، لأنه بين أن منى كلها منحر ، ولم يبين أن الزمن كله وقت نحر ، ومما يؤيد ذلك ما اختاره بعض أهل الأصول ، من أن فعله صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن بياناً لمجمل ، ولم يعلم هل فعله على سبيل الوجوب ، أو على سبيل الندب أنه يحمل على الوجوب ، لأنه أحوط وأبعد من لحوق الإثم ، إذ على احتمال الندب ، والإباحة لا يقتضي ترك الفعل إثماً ، وعلى احتمال الوجوب يقتضي الترك الإثم ، وإلى هذا أشار في مراقي السعود في مبحث أفعاله صلى الله عليه وسلم مجهول الصفة: أي مجهول الحكم ، فإنه يحمل على الوجوب إلى أن قال: وكونه للوجوب هو الأصح ، وهو الذي ذهب إليه الإمام مالك ، والأبهري وابن القصار وبعض الشافعية ، وأكثر أصحابنا وبعض الحنفية ، وبعض الحنابلة. ا ه محل الغرض منه.