فالجواب من وجهين ، الأول: هو ما تقرر في الأصول ، من أن فعله صلى الله عليه وسلم ، إذا كان بياناً لنص فهو محمول على الوجوب ، إن كان الفعل المبين واجباً كما أطبق عليه الأصوليون. وقد قدمنا إيضاحه فقطعه السارق من الكوع مبيناً به المراد من اليد في قوله {فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] يقتضي الوجوب ، فلا يجوز لأحد القطع من غير الكوع ، وأفعاله في جميع مناسك الحج مبينة للآيات الدالة على الحج ، ومن ذلك الذبائح ، وأوقاتها لأنها من جملة المناسك المذكورة في القرآن المبينة بالسنة. ولذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"لتأخذوا عني مناسككم"
وإذاً يجب الاقتداء به في فعله في نوعه وزمانه ، ومكانه ما لم يكن هنالك قول منه أعم من الفعل كبيانه أن عرفة كلها موقف ، وأن مزدلفة كلها موقف ، وأن منى كلها منحر ، ونحو ذلك ، فلا يختص الحكم بنفس محل موقفه أو نحره.
قال صاحب جمع الجوامع عاطفاً على ما تعرف به جهة فعله صلى الله عليه وسلم من وجوب أو ندب ما نصه: ووقوعه بياناً إلخ. يعني: أن وقوع الفعل بياناً لنص مجمل إن كان مدلول النص واجباً ، فالفعل المبين به ذلك النص واجب بلا خلاف ، وإن كان مندوباً فمندوب. سواء كان الفعل المبين النص ، دل على كونه بياناً قرينة أو قول.