وأما حديث ابن عباس"كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة تسعة وفي البدنة عشرة"فحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وعضده بحديث رافع بن خديج هذا.
والذي يتحرر في هذا: أن الأصل أن البعير بسبع ما لم يعرض عارض من نفاسة ، ونحوها ، فيتغير الحكم بحسب ذلك ، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك ، ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة ، أنها وقعت فيما عدا ما طبخ وأريق من الإبل والغنم ، التي كانوا غنموها ، ويحتمل إن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها ابن عباس ، أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ ، والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحاً مثلاً ، فلما أريق مرقها ضمت إلى الغنم لتقسم ، ثم يطبخها من وقعت في سهمه ، ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه ، عن العادة والله أعلم. انتهى كلام ابن حجر.
وكون اللحم رد لطبخه من وقع في سهمه مرة أخرى ، غير ظاهر عندي والله أعلم.
وحديث رافع المذكور: أخرجه أيضاً مسلم في كتاب: الصيد والذبائح ، ولفظ المراد منه عن رافع قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنماً وإبلاً فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت ، ثم عدل عشراً من الغنم بجزور".
والحاصل: أن أخص شيء في محل النزاع وأصرحه فيه ، وأوضحه فيه حديث جابر ، الذي ذكرنا روايته عند مسلم. أما حديث رافع ، فهو في قسمة الغنيمة لا في الهدي. وأما حديث ابن عباس ، فظاهره أنه في الضحايا ، وعلى كل حال: فحديث جابر أصح منه ، فالذي يظهر أن المتمتع يكفيه سبع بدنة ، وأن النص الصريح الوارد بذلك ينبغي تقديمه ، على أنه يكفيه عشر بدنة ، وقد رأيت أدلة القولين. والعلم عند الله تعالى.