فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301263 من 466147

واعلم: أنهم مجمعون على منع الطيب للمحرم في الجملة ، إلا أنهم اختلفوا في أشياء كثيرة ، اختلافاً من نوع الاختلاف في تحقيق المناط. فيقول بعضهم مثلآً: الريحان والياسمين ، كلاهما طيب فمناط تحريمهما ، على المحرم موجود ، وهو كونهما طيباً ، فيخالفه الآخر ، ويقول: مناط التحريم ، ليس موجوداً فيهما ، لأنهما لا يُتخذ منهما الطيب ، فليسا بطيب وهكذا.

واعلم: أنهم متفقون على لزوم الفدية في استعمال الطيب ، ولا دليل من كتاب ولا سنة ، على أن من استعمل الطيب ، وهو محرم يلزمه فدية ، ولكنهم قاسوا الطيب على حلق الرأس المنصوص على الفدية فيه ، إن وقع لعذر في آية {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .

وأظهر أقوال أهل العلم: أن الفدية اللازمة كفدية الأذى وهي على التخيير المذكور في الآية ، لأنها هي حكم الأصل المقيس عليه ، والمقرر في الأصول أنه لا بد من اتفاق الفرع المقيس ، والأصل المقيس عليه في الحكم وذلك هو مذهب أبي حنيفة ، إن كان التطيب ، أو اللبس لعذر ، لأن الآية نزلت في العذر. وقد قدمنا أنه هو الصحيح من مذهب الشافعي مطلقاً كان لعذر أو غيره ، وهو أيضاً مذهب مالك وأحمد.

فتحصل: أن مذاهب الأئمة الأربعة متفقون على أن فدية الطيب ، وتغطية الرأس ، واللبس ، وتقليم الأظافر ، كفدية حلق الرأس المنصوصة في آية الفدية؟ وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى ، وقدمنا الأقوال المخالفة لهذا المذهب الصحيح المشهور عند الأربعة. وقد بينا أنه مقتضى الأصول ، لوجوب اتفاق الأصل والفرع في الحكم ، والعلم عند الله تعالى.

تنبيهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت