وقال النووي أيضاً: ذكرنا أن مذهبنا في تحريم الرياحين قولان: الأصح تحريمها ، ووجوب الفدية ، وبه قال ابن عمر ، وجابر ، والثوري ، ومالك ، وأبو ثور ، وأبو حنيفة ، إلا أن مالكاً ، وأبا حنيفة يقولان: يحرم ولا فدية.
قال ابن المنذر: واختلف في الفدية ، عن عطاء وأحمد ، وممن جوزه وقال: هو حلال لا فدية فيه: عثمان ، وابن عباس ، والحسن البصري ، ومجاهد وإسحاق ، قال العبدري: وهو قول أكثر الفقهاء.
وقال النووي أيضاً: قد ذكرنا أن مذهبنا: جواز جلوس المحرم ، عند العطار: ولا فدية فيه. وبه قال ابن المنذر ، قال: وأوجب عطاء فيه الفدية ، وكره ذلك مالك. انتهى منه.
واعلم: أن المحرم عند الشافعية ، إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً ، فإن كان إتلافاً كقتل الصيد والحلق والقلم ، فالمذهب وجوب الفدية ، وفيه خلاف ضعيف. وإن كان استمتاعاً محضاً: كالتطيب ، واللباس ، ودهن الرأس واللحية ، والقبلة ، وسائر مقدمات الجماع: فلا فدية ، وإن جامع ناسياً أو جاهلاً: فلا فدية في الأصح أيضاً.
قال النووي: وبهذا قال عطاء ، والثوري وإسحاق وداود. وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: عليه الفدية ، وقاسوه على قتل الصيد.
وقد قدمنا حكم المجامع ناسياً وأقوال الأئمة فيه. هذا هو حاصل كلام العلماء من الصحابة ومن بعدهم ، ومنهم الأئمة الأربعة في مسألة الطيب. وقد علمت من النقول التي ذكرنا عن الأئمة وغيرهم ، من فقهاء الأمصار ، ما اتفقوا عليه ، وما اختلفوا فيه.