فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301128 من 466147

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: عبيد الله بن أبي زياد المذكور ، هو القداح أبو الحصين المكي ، وقد وثقه جماعة ، وضعفه آخرون ، وحديثه هذا معناه صحيح بلا شك ويشهد لصحة معناه قوله تعالى {واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] لأنه يدخل في الذكر المأمور به: رمي الجمار بدليل قوله بعده {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] الآية ، وذلك يدل على أن الرمي شرع لإقامة ذكر الله ، كما هو واضح ، ولكن هذه الحكمة إجمالية ، وقد روى البيهقي رحمه الله في سننه عن ابن عباس مرفوعاً قال: لما أتى إبراهيم خليل الله عليه السلام المناسك ، عرض له الشيطان عند جمرة العقبة ، فرماه بسبع حصيات ، حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية ، فرماه بسبع حصيات ، حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له في الجمرة الثالثة ، فرماه بسبع حصيات ، حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الشيطان ترجمون وملة أبيكم تتبعون. انتهى بلفظه من السنن الكبرى للبيهقي ، وقد روى هذا الحديث الحاكم في المستدرك مرفوعاً ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وعلى هذا الذي ذكره البيهقي ، فذكر الله الذي شرع الرمي لإقامته ، هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ، ورميه ، وعدم الانقياد إليه ، والله يقول {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ} [الممتحنة: 4] الآية ، فكأن الرمي رمز وإشارة إلى عداوة الشيطان التي أمرنا الله بها في قوله {إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوّاً} [فاطر: 6] وقله منكراً على من والاه {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50] الآية ، ومعلوم أن الرجم بالحجارة من أكبر مظاهر العداوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت