ومذهب الإمام أحمد في هذه المسألة: أن المبيت بمنى ليالي منى واجب ، فلو ترك المبيت بها في الليالي الثلاث. فعليه دم على الصحيح من مذهبه ، وعنه: يتصدق بشيء ، وعنه: لا شيء عليه فإن ترك المبيت في ليلة من لياليها ، ففيه ما في الحصاة الواحدة من الأقوال التي قدمنا ، قيل مَنُّ وقيل: درهم ، وقيل ، ثلث دم.
فإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فاعلم أن أظهر الأقوال دليلاً أن المبيت بمنى أيام منى نسك من مناسك الحج ، يدخل في قول ابن عباس: من نسي من نسكه شيئاً ، أو تركه فليهرق دماً.
والدليل على ذلك ثلاثة أمور.
الأول: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بات بها الليالي المذكورة وقال"لتأخذوا عني مناسككم"فعلينا أن نأخذ من مناسكنا البيتوتة بمنى الليالي المذكورة.
الثاني: هو ما ثبت في الصحيحين: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى ، من أجل سقايته وفي رواية: أذن للعباس.
وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث الترخيص للعباس المذكور عند البخاري ما نصه: وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه ن مناسك الحج ، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة ، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور: وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد ، وهو مذهب الحنفية: أنه سنة ووجوب الدم بتكره مبني على هذا الاختلاف ، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل انتهى محل الغرض عنه. وما ذكره من أخذ الوجوب من الحديث المذكور واضح.
وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على الحديث المذكور: هذا يدل لمسألتين.