إحداهما: أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهذا متفق عليه ، لكن اختلفوا هل هو واجب أو سنة؟ وللشافعي قولان ، أحصهما: واجب وبه قال مالك ، وأحمد ، والثاني: سنة. وبه قال ابن عباس ، والحسن وأبو حنيفة ، فمن أوجبه أوجب الدم في تركه وإن قنلا سنة لم يجب الدم بتركه ، ولكن يستحب انتهى محل الغرض منه وكأنه يقول: إن الحديث لا يؤخذ منه الوجوب ، ولكن يؤخذ منه الوجوب ، ولكن يؤخذ منه مطلق الأمر به لأن رواية مسلم ليس فيها لفظ الترخيص ، وإنما فيها التعبير بالإذن ورواية البخاري فيها رخَّص النَّبي صلى الله عليه وسلم والتعبير بالترخيص: يدل على الوجوب كما أوضحه ابن حجر في كلامه الذي ذكرناه آنفاً.
الأمر الثالث: هو ما قدمنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه كان يمنع الحجاج من المبيت ، خارج منى ويرسل رجالاً يدخلونهم في منى ، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم ، والتمسك بسنتهم ، والظاهر أن من ترك المبيت بمنى لعذر لا شيء عليه ، كما دل عليه الترخيص للعباس من أجل السقاية ، والترخيص لرعاء الإبل في عدم المبيت ورمي يوم بعد يوم.
الفرع الحادي عشر: في حكمة الرمي:
اعلم أنه لا شك في أن حكمة الرمي في الجملة هي طاعة الله ، فيما أمر به وذكره امتثال أمره على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، قال أبو داود في سننه حدثنا مسدد ، ثنا عيسى بن يونس ، ثنا عبيد الله بن أبي زياد ، عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم