ورواه أحمد عن يزيد ، عن عبدالله بن المؤمل إلا أنه لم يذكر حميداً في سنده. ورواه ابن عدي من حديث سعيد بن سالم عند عبدالله بن المؤمل ، فلم يذكر قيساً ، ورواه ابن عدي من طريق اليسع بن طلحة وسمعت مجاهداً يقول: بلغنا أن أبا ذر فذكره ، وعبد الله ضعيف ، وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه. وقال البيهقي: فقال تفرد به عدالله ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان ، ثم ساقه بسنده إلى خلاد بن يحيى قال: ثنا إبراهيم بن طهمان ، ثنا حميد مولى غفرة ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد قال: جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع مجاهد من أبي ذر ، وكذا أطلق ذلك ابن عبد البر ، والبيهقي ، والمنذري ، وغير واحد. قال البيهقي: قوله في رواية إبراهيم بن طهمان: جاءنا أبو ذر أي جاء بلدنا.
قلت: ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، من حديث سعيد بن سالم كما رواه ابن عدي وقال: أنا أشك في سماع مجاهد ، من أبي ذر انتهى. كلام ابن حجر في التلخيص الحبير.
هذا هو حاصل ما احتج به الشافعي ، وأصحابه ، ومن وافقهم على جواز صلاة ركعتي الطواف ، في أوقات النهي وحجة مخالفيهم هي عموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات وظاهرها العموم.
وقد قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم ، لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة ، لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه ، وليس أحد العمومين ِأولى بالتخصيص من الآخر ، لما عرفت غير مرة انتهى منه ، وهو كما قال رحمه الله.
والقاعدة المقررة في الأصول: أن النصين إذا كان بينهما عموم ، وخصوص من وجه ، فإنهما يظهر تعارضهما في الصورة التي يجتمعان فيها ، فيجب الترجيح بينهما. كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
وإن يك العموم من وجه ظهر... فالحكم بالترجيح حتماً معتبر