الأول: قد جاءت روايات متعارضة في الوقت ، الذي طاف فيه النبي صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة ، وفي الموضع الذي صلى فيه ظهر يوم النحر ، فقد جاء في بعض الروايات: أنه طاف يوم النحر ، وصلى ظهر ذلك اليوم بمنى ، وجاء في بعض الروايات: أنه صلى ظهر ذلك اليوم في مكة ، وفي بعض الروايات: أنه طاف ليلاً لا نهاراً. ففي حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى الله عليه سولم عند مسلم ما لفظه"ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر"ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنه أفاض نهاراً ، وهو نهار يوم النحر ، وأنه صلى ظهر يوم النحر بمكة ، وكذلك قالت عائشة: أنه طاف يوم النحر ، وصلى الظهر بمكة. وقال مسلم في صحيحه أيضاً: حدثني محمد بن رافع ، حدثنا عبدالرزاق ، أخبرنا عبيدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر"أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى"قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ، ثم يرجع ، فيصلي الظهر بمنى ، ويذكُرُ أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله انتهى منه. فترى حديث جابر وحديث ابن عمر الثابتين في صحيح مسلم ، اتفقا على أنه طاف طواف الإفاضة نهاراً ، واختلفا في موضع صلاته لظهر ذلك اليوم ، ففي حديث جابر: أنه صلاها بمكة وكذلك قالت عائشة. وفي حديث ابن عمر: أنه صلاها بمنى ، بعد ما رجع من مكة. ووجه الجمع بين الحديثين: أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة ، كما قال جابر وعائشة ، ثم رجع إلى منى ، فصلى بأصحابه الظهر مرة أخرى ، كما صلى بهم صلاة الخوف مرتين: مرة بطائفة ، ومرة بطائفة أخرى في بطن نخل ، كما أوضحناه سابقاً في سورة النساء ، فرأى جابر وعائشة صلاته في مكة فأخبرا بما رأيا وقد صدقا. ورأى ابن عمر صلاته بهم في منى فأخبر بما رأى ، وقد صدق وهذا واضح ، وبهذا الجمع جزم النووي ، وغير واحد. وقال البخاري في صحيحه: وقال أبو الزبير ، عن