قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا سعيد بن منصور ، وزهير بن حرب ، قالا: حدثنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا ينفِرَنَّ أحد حتى يكونَ آخرُ عهدِهِ بالبيت"قال زهير: ينصرفون كل وجه ، ولم يقل في. انتهى منه. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح بصيغة النهي الصريح"لا ينفِرَنَّ أحد"الخ. دليل على منع النفر بدون وداع ، وهو واضح في وجوب طواف الوداع ، ثم قال مسلم رحمه الله: حدثنا سعيد بن منصور ، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لسعيد قالا: حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: أُمِر الناسث أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض. ا ه منه. وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أُمر الناس أن يكون آخر عَهدِهم بالبيت ، إلا أنه خُفِّفَ عن الحائضِ انتهى. منه وقوله أمر بصيغة المبني للمفعول ، ومعلوم في علوم الحديث ، وأصول الفقه أن مثل ذلك له حكم الرفع. فهو حديث صحيح متفق عليه ، يدل على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطواف الوداع ، مع الترخيص لخصوص الحائض والله يقول {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] الآية. وهو صلى الله عليه وسلم يقول"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"وقد نهى في حديث مسلم السابق ، عن النفر بدون طواف وداع ، وأمر في الحديث المتفق عليه بالوداع. فدل ذلك الأمر وذلك النهي على وجوبه. أما لزوم الدم في تركه ، فيتوقف على دليل صالح لإثبات ذلك ، وسنذكر إن شاء الله ما تيسر من أدلة الدماء التي يوجبها الفقهاء ، وحديث ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لصفية أن تنفر وهي حائض من غير وداع معروف.