وقوله: {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ} الموعد: يجوز أن يكون مكانًا، أي: مكان الموعد، وأن يكون مصدرًا، أي: لهم وعد. وقيل الموعد: وقت الوعد،
أي: بل لهم وقت وعد.
وقوله: {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} (موئلًا) مَفْعِلٌ من وَأَلَ يَئِلُ وُؤُولًا وموئلًا، إذا نجا، ويحتمل أيضًا أن يكون مكانًا، أي: موضع نجاة، [وأن يكون مصدرًا، أي: نجاة] .
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) } :
قوله عز وجل: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} محل {تِلْكَ} الرفع بالابتداء، و {الْقُرَى} نعت لها، لأنَّ إسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وأهل تلك القرى. و {أَهْلَكْنَاهُمْ} الخبر، أو النصب بإضمار أهلكنا، دل عليه المذكور.
وقوله: {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} قرئ: (لِمُهْلَكِهم) بضم الميم وفتح اللام، وهو مصدر بمعنى الإهلاك مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أي: وجعلنا لإهلاكنا إياهم وقتًا معلومًا لا يتأخرون عنه. وقيل: لوقت إهلاكنا إياهم.
والمهلك: الإهلاك ووقته، ويجوز أن يكون موضعًا للإهلاك، وكذلك كل فعل ماضيه على أفعل، فالمصدر منه مُفْعَلٌ أو إِفْعَالٌ، واسم الزمان مُفْعَلٌ، وكذلك اسم المكان، تقول: أدخلت فلانًا مُدْخلًا أو إدْخَالًا وهذا مُدْخَلُه، أي: المكان الذي يُدْخَلُ فيه، وهذا مُدْخَلُه، أي: وقت إدخاله.
وقرئ: (لِمَهْلَكِهِم) بفتح الميم واللام، وهو مصدر هلك، لأن ما
كان على فَعَل يَفْعِلُ فالمصدر مفعَل بفتح العين في الأمر العام، والزمان والمكان مفعِل بكسر العين. والمصدر مضاف إلى الفاعل، أي: وجعلنا لهلاكهم موعدًا، أو إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، كقوله: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} أي: من دعائه الخير على ما حكي من أن تميمًا يقولون: هلكني زيد، كأنهم جعلوه من بابِ شجب فلان وشجبته، وسكب الماء وسكبته، أي: وجعلنا لهلاكنا إياكم موعدًا.
وقرئ بفتح الميم وكسر اللام وهو مصدر أيضًا كالمرجع، والوجهان في إضافته جائزان، أو زمان، أي: لوقت هلاكهم، والموعد وقت أو مصدر.