قوله عز وجل: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} الضمير في {إِنَّهُمْ} يعود إلى الأهل المقدر في {أَيُّهَا} . وقيل: يعود إلى (أحدٍ) لأنه للعموم، كقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} .
وقوله: {يَرْجُمُوكُمْ} أي: يقتلوكم بالحجارة، وهو من أخبث القتل.
وقوله: {أَوْ يُعِيدُوكُمْ} أي: يردوكم في ملتهم - وهو الكفر - ويصيروكم إليها. قيل: والعود في معنى الصيرورة أكثر شيء في كلامهم، يقولون: ما عُدْتُ أفعل كذا. يريدون ابتداء الفعل.
وقوله: {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} أي: ولن تسعدوا في الدارين إن عدتم إلى ملتهم، و {أَبَدًا} أي: دائمًا.
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) } :
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} أي: كما أعلمناك قصتهم أعثرنا عليهم، أي: أطلعنا الناس عليهم. وقيل: كما أنمناهم وأيقظناهم لما
في ذلك من الحكمة أطلعنا الناس عليهم.
يقال: عَثَر على الشيء عَثْرًا وعُثُورًا، إذا اطّلع عليه. وأَعْثَرَهُ عليه، إذا أطلعه عليه وأعلمه إياه، وهو من العثار بمعنى السقوط، لأن من سقط على شيء وهو غافل عنه، نظر إليه ليعلم ما هو، ثم استعير مكان التبيين.
وقوله: {لِيَعْلَمُوا} أي: ليعلم الذين أطلعناهم عليهم.
وقوله: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ} (إذ) ظرف لـ {أَعْثَرْنَا} ، أي: أعثرناهم عليهم حين يتنازع أهل ذلك الزمان في حقيقة البعث وغيره من أحوالهم، أو ليعلموا.
و {بُنْيَانًا} : فيه وجهان - أحدهما: هو مفعول {ابْنُوا} وهو جمع بنيانة، أي: ابنوا عليهم بنيانًا يسترهم عن الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان. والثاني: هو مصدر.