وقرئ: بإسكان الراء تَخفيفًا كفَخْذٍ في فَخِذٍ. وبإسكانها وكسر الواو على نقل حركة العين إلى الفاء استثقالًا للكسرة فيها، كما قيل: في فَخِذٍ وَكَبِدٍ. فِخْذٌ وكِبْدٌ بكسر أولهما على نقل حركة العين إلى الفاء. وأما من قال: فَخْذٌ وَكَبْدٌ بفتح الفاء وإسكان العين فإنه حذف حركة العين حذفًا، ولم ينقلها إلى ما قبلها، وعن بعض القراء: أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم وأنكر عليه، لأنه جمع بين الساكنين على غير حدة، وقيل: أخفى كسرة القاف فظنها القارئ مدغمة، ولعمري صدق فيما زعم، لأن القُرّاء يعبرون عن المخفي بالمدغم لعدم اللبس، وذلك في موضعين - أحدهما: أن يكون ما قبل الحرف المدغم ساكنًا صحيحًا. والثاني: أن يكون الحرف
[المدغم] الأول أزيد من الثاني، وشهرتهما تغني عن ذكرهما.
والوَرِقُ: الفضة المضروبة وغير المضروبة، وكذلك الرِّقَةُ، والهاء عوض من الواو، وفي الحديث:"في الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ". قيل: وكأن لغة هذا وِرْقٌ بكسر الواو، فحذف الواو وألقى حركتها على الراء.
وعن الفراء: في الورقِ ثلاث لغات: وَرِقٌ وَرْقٌ وِرْقٌ، وإنما قال هذه، لأنه عنى بالوَرِقِ الدراهم والفضة.
وقوله: {أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} ابتداء وخبر، ومضمون الجملة نصب بقوله: {فَلْيَنْظُر} وإنما علق الفعل عنه في اللفظ لما ذكر قبيل من أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن له صدر الكلام. و {طَعَامًا} : نصب على التمييز.
وقوله: {أَيُّهَا} أي: أيُّ المدينة، أي: أهلها، فحذف المضاف كما حذف في قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} .
وقوله: {وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} (أحدًا) منصوب بقوله: {وَلَا يُشْعِرَنَّ} ، والمنوي فيه راجع إلى {أَحَدَكُمْ} المبعوث. والإشعار: الإعلام، أي: ولا يخبرن بكم وبمكانكم أحدًا من أهل المدينة.
وقيل: ولا يفعلن ما يُؤدي من غير قصد منه إلى الشعور بنا، فسمى ذلك إشعارًا منه بهم، لأنه سبب فيه.
{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) } :