قرأ حمزة والكسائي بين السدين بالرفع وبينهم سدا بالفتح وكذلك في يس
قال أبو عبيد كل شيء وجدته العرب من فعل الله من الجبال والشعاب فهو سد بالضم وما بناه الآدميون فهو سد بالفتح وكذا قال أيضا عكرمة فذهب حمزة والكسائي في قوله أن تجعل بيننا وبينهم سدا أنه من صنع الناس وفي يس إلى المعنى وذلك أنه يجوز أن يكون الفتح فيهما على معنى المصدر الذي صدر عن غير لفظ الفعل لأنه لما قال وجعلنا من بين أيديهم سدا كأنه قال وسددنا ثم أخرج المصدر على معنى الجعل إذا كان معلوما أنه لم يرد بقوله في يس سدا ما أريد به في قوله بين السدين لأنهما جبلان وهي ها هنا عارض في العين
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر جميع ذلك بالرفع وقرأ حفص جميع ذلك بالنصب
وحجتهم أنهما لغتان بمعنى واحد كالضعف والضعف والفقر والفقر
قرأ حمزة والكسائي لا يكادون يفقهون بضم الياء أي لا يفقهون غيرهم إذا كلموهم تقول أفقهني ما تقول أي أفهمني
وقرأ الباقون لا يكادون يفقهون بالفتح أي لا يفهمون ما يقال لهم كما تقول كلمته ولم يفقه أي لم يفهم
واعلم أن فقهت فعل يتعدى إلى مفعول تقول فقهت السنة فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين فالمعنى فيمن ضم لا يكادون يفقهون أحدا قولا فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله لينذر بأسا شديدا
قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا 94
قرأ عاصم إن يأجوج ومأجوج بالهمز وفي الأنبياء مثله جعله من أجه الحر ومن قوله ملح أجاج وأجة الحر شدته وتوقده ومن هذا قولهم أججت النار ويكون التقدير في يأجوج
يفعول نحو يربوع وفي مأجوج مفعول وامتنعا من الصرف على هذا للتأنيث والتعريف كأنه اسم القبيلة
وقرأ الباقون ياجوج وماجوج ياجوج فاعول وماجوج فاعول أيضا الياء فاء الفعل
قال النحويون وهو الاختيار لأن الأسماء الأعجمية سوى هذا الحرف غير مهموزة نحو طالوت وجالوت وحاروت وماروت