وقرأ الباقون في عين حمئة مهموزا فالحمأة الطين المنتن المتغير اللون والطعم وحجتهم ما روي في حديث ذي القرنين أنه رأى مغيب الشمس عند غروبها في ماء وطين تغرب قال الشاعر ... في عين ذي خلب وثأط حرمد ...
فالخلب الطين والثأط الحمأة والحرمد الأسود
قال ابن عباس كنت عند معاوية فقرأ تغرب في عين حامية فقلت ما نقرؤها إلا حمئة فقال لعبد الله بن عمرو بن العاص كيف تقرؤها فقال كما قرأتها يا أمير المؤمنين قال ابن عباس فقلت في بيتي نزل القرآن فأرسل معاوية إلى كعب أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال أما العربية فأنتم أعلم بها وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين أراد أنها تغرب في عين ذات حمئة وهذا القول ليس ينفي قول من قرأها حامية إذا كان جائزا أن تكون العين التي تغرب الشمس فيها حارة
وقد تكون حارة وذات حمأة وطينة سوداء فتكون موصوفة بالحرارة وهي ذات حمأة
فله جزاء الحسنى 28
قرأ حمزة والكسائي وحفص فله جزاء الحسنى منونا منصوبا المعنى فله الحسنى جزاء وجزاء مصدر منصوب في موضع الحال والمعنى فله الحسنى مجزيا بها جزاء فالنصب على التقديم والتأخير
وقرأ الباقون فله جزاء الحسنى بالرفع والإضافة فالحسنى على هذه القراءة تحتمل أن تكون الطاعة المعنى فله جزاء إحسانه أي له جزاء الأعمال الحسنى ويحتمل أن يجعل الحسنى الجنة ويكون الجزاء مضافا إليها وهو لاختلاف اللفظين كما قال لهو حق اليقين ولدار الآخرة يضاف الاسم إلى نفسه إذا اختلف لفظ المضاف والمضاف إليه وهو هو في الحقيقة
حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا 93
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بين السدين وبينهم سدا 94 بالفتح وفي يس سدا بالرفع قال أبو عمرو السد الشيء الحاجز بينك وبين الشيء والسد في العين والعرب تقول بعينه سدة بالرفع واستدل على ذلك بقوله فأغشيناهم فهم
لا يبصرون أي جعلنا على أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون طريق الهدى والحق