جعله من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بأمره. والحجة لمن قرأه بالنون:
أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه.
قوله تعالى: (قُبُلًا يقرأ بضم القاف والباء، وبكسرها وفتح الباء. فالحجة لمن ضمّ:
أنه أراد: جمع (قبيل) كقولك في جمع قميص: قمص. ودليله قوله: (( كل شيء) يريد: قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسرها وفتح الباء: أنه أراد: عيانا ومقابلة. وقال بعض أهل
اللغة: القبيلة بنو أب. والقبيل، الجماعة. واستدلّ بقوله: (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وبقول الشاعر:
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيلهم ... إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
قوله تعالى: (وَما أَنْسانِيهُ) . يقرأ بضم الهاء وكسرها مختلستين. فالحجة لمن ضمّ:
أنه أتى بلفظ الهاء على أصل ما وجب لها. والحجة لمن قرأه بالكسر: فلمجاورة الياء، ومثله: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ وأمال الكسائي الألف في (أنسانيه) ، ليدلّ بذلك على أنها مبدلة من الياء.
قوله تعالى: (مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) . يقرأ بضمتين، وفتحتين، وبضم الراء وإسكان الشين.
فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه اتبع الضم كما ترى: الرُّعْبَ والسُّحْتَ).
والحجة لمن قرأه بفتحتين: أنه أراد به الصّلاح في الدّين. والحجة لمن قرأه بضم الراء وإسكان الشين: أنه أراد: الصّلاح في المال، وحد البلوغ. ودليله قوله تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي صلاحا.
قوله تعالى: (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) . يقرأ بفتح الميم، وضمّها. وبفتح اللام وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه جعله مصدرا من قولهم: هلكوا مهلكا، كما قالوا:
طلعوا مطلعا. والحجة لمن قرأه بكسر اللام وفتح الميم: أنه جعله وقتا لهلاكهم، أو موضعا لذلك. ودليله قوله تعالى:(حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ أي الموضع الذي تغرب فيه.
والحجة لمن قرأه بضم الميم، وفتح اللام: أنه جعله مصدرا من قولهم: أهلكهم الله مهلكا يريد: إهلاكا، فجعل مهلكا في موضعه. ودليله قوله تعالى أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ).