فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268401 من 466147

وحكى مثله عن هود {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون} [المؤمنون: 33 - 34] ، وعن قوم صالح {ما أنت إلا بشر مثلنا} سورة [الشعراء: 154] ، وعن قوم شُعيب {وما أنت إلا بشر مثلنا} [الشعراء: 186] ، وحكى عن قوم فرعون {قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] .

وقال في قوم محمد {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} [ق: 2] .

وإذ شمل العموم كفار قريش أمر الرسول بأن يجيبهم عن هذه الشبهة بقوله: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين الآية ، فاختص الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم باجتثاث هذه الشبهة من أصلها اختصاصاً لم يُلقنه من سَبق من الرسل ، فإنهم تلقوا تلك الشبهة باستنصار الله تعالى على أقوامهم فقال عن نوح {قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحاً ونجني ومن معي من المؤمنين} [الشعراء: 118] .

وقال مثله عن هود وصالح ، وقال عن موسى وهارون ، {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] ، فقد ادخر الله لرسوله قواطع الأدلة على إبطال الشرك وشبه الضلالة بما يناسب كونه خاتم الرسل ، ولهذا قال في خطبة حجّة الوداع: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه قد رضي أن يطاع فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم.

ومعنى قوله: لو كان في الأرض ملائكة يمشون الخ: أن الله يرسل الرسول للقوم من نوعهم للتمكين من المخالطة لأن اتحاد النوع هو قوام تيسير المعاشرة ، قال تعالى: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلاً} [الأنعام: 9] ، أي في صورة رجل ليمكن التخاطب بينه وبين الناس.

وجملة يمشون وصف ل {ملائكة} .

و {مطمئنين} حال.

والمطمئن: الساكن.

وأريد به هنا المتمكن غير المضطرب ، أي مشي قرار في الأرض ، أي لو كان في الأرض ملائكة قاطنون على الأرض غير نأزلين برسالة للرسل لنزلنا عليهم ملكاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت