فلم يستجبه عند ذاك مجيب بمعنى: فلم يجبه ، فكما جاءت يستجبه بمنزلة يجبه ، كذلك الاستبدال يمكن أن يكون بمعنى الإبدال ، فأما من قال: إن بدّل غير أبدل ، لأن قولك: تبدل ، هو أن تذهب بالشيء وتجيء بغيره ، كقوله:
عزل الأمير للأمير المبدل وقد يقال: يبدّل في الشيء ، وقد يكون قائما وغير قائم ، كقوله:
وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا [النور / 55] فالخوف ليس بقائم في حال الأمن ، ومن قال: وإذا بدلنا آية مكان آية [النحل / 101] فقد تكون الآية المبدلة قائمة التلاوة كقوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر [البقرة / 234] والذين يتوفون منهم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج [البقرة / 240] . وربما رفع المبدل من التلاوة . وقال: وبدلناهم بجنتيهم جنتين [سبأ / 16] فالجنتان قائمتان ، وقال: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم [البقرة / 59] فالقولان جميعا قائمان ، فليس ينفصل بدّل من أبدل في هذا النحو بشيء .
[الكهف: 81]
اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله عز وجل: رحما [81] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي: (رحما) ساكنة الحاء .
وقرأ ابن عامر: رحما مثقلة الحاء ، وروي عن أبي عمرو:
(رُحما ورُحُما) . عباس عن أبي عمرو أنه قال: أيتهما شئت فاقرأ .
قال: وأنا أقرأ بالضم (رحما) . علي بن نصر ، عن أبي عمرو:
وأقرب رحما و (رحما) بتسكين الحاء وتحريكها .
أبو عبيدة: الرّحم والرّحم ، وهو الرحمة ، وأنشد العجاج:
ولم تعوّج رحم من تعوّجا وأنشد غيره لرؤبة:
يا منزل الرّحم على إدريس ... ومنزل اللعن على إبليس
قال أبو عبيدة: وأقرب رحما: عطفا .
[الكهف: 92 ، 89 ، 85]
اختلفوا في تشديد التاء وتخفيفها من قوله: فأتبع سببا [الكهف / 85] (ثم اتبع سببا) [الكهف / 89 ، 92] .