فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (فاتبع سببا) (ثم اتّبع سببا) (ثم اتّبع سببا) مشددات التاء ، وقرءوا: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء / 60] مهموزا ، وكذلك: فأتبعه الشيطان [الأعراف / 175] وكذلك: فأتبعه شهاب ثاقب [الصافات / 10] فأتبعه شهاب مبين [الحجر / 18] . وقرءوا واتبع الذين ظلموا [هود / 116] مشدّدة
التاء . وروى حسين عن أبي عمرو: (وأتبع الذين ظلموا) رواه هارون عن حسين عنه .
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي فأتبع سببا ثم أتبع سببا ثم أتبع سببا فأتبعه شهاب ، فأتبعوهم مشرقين ، فأتبعه الشيطان مقطوع . واتبع الذين ظلموا موصولة .
أبو زيد: رأيت القوم فأتبعتهم اتباعا: إذا سبقوا فأسرعت نحوهم ، ومروا علي فاتّبعتهم اتّباعا: إذا ذهبت معهم ولم يستتبعوك وتبعتهم أتبعهم تبعا مثل ذلك .
قال أبو علي: تبع فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعولين ، يدلّ على ذلك قوله: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة [القصص / 42] وفي أخرى: وأتبعوا في هذه لعنة [هود / 60] لمّا بني الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل .
فأما اتّبعوا فافتعلوا ، فتعدى إلى مفعول واحد ، كما تعدى فعلوا إليه ، مثل: شويته واشتويته ، وحفرته واحتفرته ، وجرحته واجترحته ، وفي التنزيل: اجترحوا السيئات [الجاثية / 21] وفيه ويعلم ما جرحتم بالنهار [الأنعام / 60] وكذلك: فديته وافتديته ، وهذا كثير . وأما قوله:
فأتبعوهم مشرقين [الشعراء / 60] فتقديره: فأتبعوهم جنودهم ، فحذف أحد المفعولين كما حذف في قوله: لينذر بأسا شديدا من لدنه [الكهف / 2] ومن قوله: لا يكادون يفقهون قولا [الكهف / 93] والمعنى: لا يفقهون أحدا قولا ، ولينذر الناس بأسا شديدا ، وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم [الأنعام / 51] أي: عذابه أو