وقال بعض أهل اللغة: الثّمر: المال ، والثّمر: المأكول . وجاء في التفسير قريب من هذا ، قالوا: الثمر: النخل والشجر ، ولم يرد به الثمرة . والثمر على ما روي عن عدة من السلف: الأصول التي تحمل الثمرة ، لا نفس الثمر ، بدلالة قوله: فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ، أي: في الجنة ، والنفقة: إنما تكون على ذوات الثمر في أغلب العرف . وكأن الآفة التي أرسلت عليها ، اصطلمت الأصول واجتاحتها ، كما جاء في صفة الجنة الأخرى: فأصبحت كالصريم [ن - 20] أي: كالليل في سواده لاحتراقها ، أو كالنهار في بياضها ، وما بطل من خضرتها بالآفة النازلة بها .
وحكي عن أبي عمرو: (الثمر) ، والثمر: أنواع المال ، وإذا أحيط بالثمر فاجتيح ، دخلت فيه الثمرة ولا يكون أن يصاب الأصل ولا تصاب الثمرة ، وإذا كان كذلك ، فمن قرأ: (بثمره) و (بثمره) كان قوله أبين ممّن قرأ بالفتح . وقد تجوز القراءة بالفتح ، فأخبر عن بعض ما أصيب ، وأمسك عن بعض ، وهو قراءة عاصم .
وفي الثمرة لغة أخرى ولم يحك عمن ذكر من القراء في هذا
الكتاب ، قال سيبويه: تقول: ثمرة وثمرات ، وسمرة وسمرات ، قال أبو علي: يجوز في جمع ثمرة ثمر كما جاز السّمر ، وقالوا: ثمرة وثمر ، وثمار ، فثمار جمع ثمرة كما أن إضاء جمع أضا ، وكسّروه على فعال كما كسّروه على فعول في قولهم: صفا وصفيّ .
[الكهف: 36]
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (خيرا منهما منقلبا) [الكهف / 36] بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام .
وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: خيرا منها منقلبا وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة .
قال: الإفراد أولى من حيث كان أقرب إلى الجنة المنفردة من قوله: ودخل جنته وهو ظالم لنفسه [الكهف / 35] . والتثنية لا تمتنع لتقدم ذكر الجنتين .
[الكهف: 38]
اختلفوا في إسقاط الألف من قوله: لكنا هو الله ربي [الكهف / 38] وإثباتها .