وقرأ الباقون (مَا مَكَّنِّي) بنون واحدة مشددة .
قال الفراء: (مَا مَكَّنِّي) أدغمت نونه في النون التي بعدها ، وقد قرئ بإظهارها ، وهو الأصل .
وقوله جلَّ وعزَّ: (رَدْمًا(95) آتُونِي)
قرأ أبو بكر عن عاصم (رَدْمًا ائتُونِي) بكسر التنوين ، ووصل الألف ،
على جِيئُوني ، هذه رواية يَحيَى وحسين عن أبي بكر .
وروى الأعشى عن أبي بكر (رَدْمًا آتُونِي) وكذلك قرأ الباقون بالمد .
ومثله (قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ) بقطع الألف.
وقال الفراء: قرأ حمزة والأعمش: (قَالَ ائتُونِي) مقصورة ،
ونصَبَا (قِطْرًا) بها ، وجعلاها من جيئوني . قال: آتوني ، أي: أعطوني .
إذا طُولَتِ الألف ،"ومثله: (آتِنَا غَدَاءَنَا) ."
قال: وإذا لم تُطَول الألف أدخلت الياء في المنصوب ، وهو جائز .
قال: وقول حمزة والأعمش صواب ليس بخطأٍ من وجهين:
يكون مثل قوله: أخَذتُ بالخِطامِ ، وأخَذتُ الخِطامَ.
قال: ويكون على ترك الهمزة الأول في قوله: (آتُونِي) ، فإذا سقطت الأولى هُمزت الثانية .
قوله جلَّ وعزَّ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْن(96)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بضم الصاد
والدال ، وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي (الصَّدَفَيْنِ) بفتح الصاد والدال ، وقرأ أبو بكر عن عاصم (الصُّدْفَيْنِ) بضم الصاد وسكون الدال .
قال أبو منصور: من سكَّن الدال خَفف الضمتين ، كما يقول: الصُّحْفُ
والصُّحُفُ والرُسْلُ والرسُل .
والصُّدْفان والصُّدُفان: ناحِيَتَا جَبَلَيْن بينهما طريق .
فناحيتاهما يتقابلان .
وصادفْتُ فلانًا ، إذا قابلته .
والصّدف والصَّدْفة: الجانب والناحِية .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قال آتُوني)
قرأ حمزة (قال ائتُوني) قصرًا .
وقد روي عن يحيى عن أبي بكر مثل قراءة حمزة .
وقرأ الباقون (قال آتُوني) . وكذلك قُرِئت على أصْحاب عاصم بالمدِّ .