وعاندتم، ولو لم أكن رسوله لانتقم مني أشد الانتقام. فالتأييد الذي أنا فيه، والقرآن الذي أنزله عليّ دليل إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أي إنه كان بكل عباده المنذرين والمنذرين خبيرا أي عالما بأحوالهم، بصيرا بأفعالهم؛ فهو مجازيهم بها، أو إنه كان عليما بالعباد علما كاملا منكشفا فيه كل شيء، مرئيا أصحابه، ومن ثم فهو الأعلم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية، ممّن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة، ولهذا قال:
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ أى من يوفّقه الله لقبول ما كان من الهدى فهو المهتدي عند الله وَمَنْ يُضْلِلْ أي ومن يخذله ولم يعصمه حتى قبل وساوس الشيطان ورفض الهدى فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ أي أنصارا مِنْ دُونِهِ والكافرون في صلفهم وغرورهم وكبريائهم مصرون على الكفر، ومن ثم فهم لا يبالون ألا يهديهم الله، ومن ثم ذكر الله في هذا المقام بما أعد لهم في الآخرة فقال: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ في الصحيحين ومسند الإمام أحمد: قيل يا رسول الله: كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: «الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم» . عُمْياً أي لا يبصرون وَبُكْماً أي لا ينطقون وَصُمًّا أي لا يسمعون. قال ابن كثير: وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بكما وعميا وصمّا عن الحق، فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي منقلبهم ومصيرهم إليها كُلَّما خَبَتْ أي طفئ لهبها.
وقال ابن عباس: أي سكنت. زِدْناهُمْ سَعِيراً أي توقّدا ولهبا ووهجا
ذلِكَ أي العذاب من حشرهم على العمى والبكم والصمم ودخول النار جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا أي بسبب كفرهم بِآياتِنا أي بأدلتنا وحجتنا واستبعادهم البعث وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أي بالية نخرة أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أي بعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى والتفرق والذهاب في الأرض نعاد مرة ثانية؟ فاحتج تعالى عليهم ونبّههم على قدرته على ذلك بأنه خلق السموات والأرض، فقدرته على إعادتهم أسهل من ذلك