أَوَلَمْ يَرَوْا أي أولم يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أي من الإنس، أو يوم القيامة يعيد أبدانهم وينشئهم نشأة أخرى وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا أي جعل لإعادتهم وإقامتهم من قبورهم أجلا مضروبا ومدّة مقدرة. لا بد من انقضائها، ومن ثم قال:
لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ أي بعد قيام الحجة عليهم إِلَّا كُفُوراً أي جحودا مع وضوح الدليل، وإلا تماديا في باطلهم وضلالهم، وإذا تذكرنا أن أول المقطع
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً وتذكرنا آخر آية مرت فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً علمنا أن الذين أبوا الاهتداء هم الظالمون، وأنهم أكثر الناس، ورأينا أن المقطع مرتبطة نهاياته ببداياته. والآن ولم يبق عندنا من هذا المقطع إلا آية.
فلنتذكر معانيه:
هذا القرآن فيه ما تقوم به الحجة، ومع ذلك فإن أكثر الناس يظلمون ويكفرون، ويظهر ظلمهم برفضهم الحجة، وباقتراحاتهم المتعنّتة التي ذكر الله نموذجا عنها، وأمر رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يردّ عليها: