فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268284 من 466147

المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون [سورة الفتح]

ومنه: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم} [سورة الفتح]

ثم قال: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} [سورة الفتح] .

وأما نقض العادة فإن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة: منها الشعر ومنها السجع ومنها الخطب ومنها الرسائل , ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث , فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها منزلة في الحسن تفوق به كل طريقة. ولولا أن الوزن يحسن الشعر لنقصت منزلته في الحسن نقصانا عظيما. ولو عمل عامل من الكتان باليد من غير آلة ولا حف ما يفوق الدبيقي في اللين والحسن حتى لا يشك من رآه أنه أرفع الثياب الدبيقية التي بلغت في الحسن النهاية لكان معجزا. وذلك من جاء بغير الوزن المعروف في الطباع , الذي من شأنه أن يحسن الكلام بما يفوق الموزون فهو معجز.

وأما قياسه بكل معجزة فإنه يظهر إعجازه من هذه الجهة , إذ كان سبيل فلق البحر وقلب العصا حية وما جرى هذا المجرى في ذلك سبيلا واحدا في الإعجاز , إذا خرج عن العادة وقعد الخلق فيه عن المعارضة. فإن قال قائل: فلعل السور القصار ممكن للناس , قيل له: لا يجوز ذلك؛ من قبل أن التحدي قد وقع بها فظهر العجز عنها في قوله تعالى: {قل فأتوا بسورة من مثله} [سورة البقرة] فلم يخص بذلك الطوال دون القصار , فإن قال قائل فإنه يمكن في القصار أن تغير الفواصل فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها. فهل يكون ذلك معارضة؟! فقيل له: لا , من قبل أن المفحم يمكنه في قوافي الشعر مثل ذلك , وإن كان لا يمكنه أن ينشئ بيتا واحدا , ولا يفصل بطبعه بين مكسور وموزون , فلو أن مفحما رام أن يجعل بدل القوافي قصيدة رؤبة

وقاتم الأعماق خاري المخترق

مشتبه الأعلام لماع الخفق

يكل وفد الريح من حيث انخرق

فجعل بدل المخترق الممتزق , وبدل الخفق الشفق , وبدل انخرق انطلق لأمكنه ذلك ولم يجب به قول الشعر ولا معارضة رؤبة في هذه القصيدة عند أحد له معرفة. فكذلك سبيل من غير الفواصل وزعم أنه قد عارض. وهذا واضح بين لا يخفى على متأمل والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت