فإن قال: فما ينكر أن يكونوا عدلوا عن معارضة الطوال للعجز وعدلوا عن معارضة القصار لخفاء المساواة في الحكم!. قيل له: لا يجوز ذلك , لأن الحجة لهم به قائمة لو كان الأمر على تلك الصفة , إذ كانت المعارضة فيما جرت به العادة على ذلك وقعت من عصبة قوم لأحد الفريقين , وعصبة فريق للآخر على نحو نقائض جرير والفرزدق؟ وقبلهما عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة , فلو كان مما يجوز أن يقع فيه الاختلاف بين الجيدي الطباع لخفاء الأمر فيه لم يتركوا المعارضة له والاحتجاج به.
فإن قال قائل: فلم اعتمدتم على الاحتجاج بعجز العرب دون الموالدين , وهو عندكم معجز للجميع , مع أنه يوجد للمولدين من الكلام البليغ شيء كثير؟ قيل: لأن العرب كانت تقيم الأوزان والإعراب بالطباع , وليس في المولدين من يقيم الإعراب بالطباع كما يقيم الأوزان والعرب على البلاغة أقدر لما بينا من فطنتهم لما لا يفطن له المولدون من إقامة الإعراب بالطباع , فإذا عجزوا عن ذلك فالمولدون عنه أعجز. انتهى انتهى {النكت في إعجاز القرآن، للرماني. ص: 76 - 113} ...