مثله {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ} أي: لأجل رقيك ، وهو مصدر نحو: مضى يمضي مضياً ، وهوى يهوي هوياً {حَتَّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ} أي: حتى تنزل علينا من السماء كتاباً يصدقك ويدل على نبوّتك نقرؤه جميعاً ، أو يقرؤه كل واحد منا ، وقيل: معناه: كتاباً من الله إلى كل واحد منا كما في قوله: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} [المدثر: 52] فأمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بما يفيد التعجب من قولهم ، والتنزيه للربّ سبحانه عن اقتراحاتهم القبيحة فقال: {قُلْ سبحان رَبّى} أي: تنزيهاً لله عن أن يعجز عن شيء.
وقرأ أهل مكة والشام (قال سبحان ربي) يعني النبي صلى الله عليه وسلم {هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا} من البشر لا ملكاً حتى أصعد السماء {رَسُولاً} مأموراً من الله سبحانه بإبلاغكم ، فهل سمعتم أيها المقترحون لهذه الأمور أن بشراً قدر على شيء منها؟ وإن أردتم أني أطلب ذلك من الله سبحانه حتى يظهرها على يدي ، فالرسول إذا أتى بمعجزة واحدة كفاه ذلك ، لأن بها يتبين صدقه ، ولا ضرورة إلى طلب الزيادة ، وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على ربي بما ليس بضروري ، ولا دعت إليه حاجة ، ولو لزمتني الإجابة لكل متعنت لاقترح كل معاند في كل وقت اقتراحات ، وطلب لنفسه إظهار آيات ، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً ، وتنزّه عن تعنتاتهم ، وتقدّس عن اقتراحاتهم.