فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268128 من 466147

ثم احتج سبحانه على المشركين بإعجاز القرآن فقال: {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان} المنزل من عند الله الموصوف بالصفات الجليلة من كمال البلاغة وحسن النظم وجزالة اللفظ {لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} أظهر في مقام الإضمار ، ولم يكتف بأن يقول: لا يأتون به على أن الضمير راجع إلى المثل المذكور ، لدفع توهم أن يكون له مثل معين ، وللإشعار بأن المراد نفي المثل على أي صفة كان ، وهو جواب قسم محذوف كما تدل عليه اللام الموطئة ، وسادّ مسدّ جواب الشرط ، ثم أوضح سبحانه عجزهم عن المعارضة سواء كان المتصدي لها كل واحد منهم على الانفراد ، أو كان المتصدر بها المجموع بالمظاهرة فقال: {وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} أي: عوناً ونصيراً ، وجواب لو محذوف ، والتقدير: ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً لا يأتون بمثله ، فثبت أنهم لا يأتون بمثله على كل حال ، وقد تقدّم وجه إعجاز القرآن في أوائل سورة البقرة.

وفي هذه الآية ردّ لما قاله الكفار: {لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هذا} [الأنفال: 31] ، وإكذاب لهم.

ثم بين سبحانه أن الكفار مع عجزهم عن المعارضة استمروا على كفرهم وعدم إيمانهم فقال: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هذا القرءان مِن كُلّ مَثَلٍ} أي: رددنا القول فيه بكلّ مثل يوجب الاعتبار من الآيات والعبر والترغيب والترهيب والأوامر والنواهي وأقاصيص الأوّلين والجنة والنار والقيامة {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} يعني: من أهل مكة ، فإنهم جحدوا وأنكروا كون القرآن كلام الله بعد قيام الحجة عليهم ، واقترحوا من الآيات ما ليس لهم ، وأظهر في مقام الإضمار حيث قال: {فأبى أكثر الناس} توكيداً أو توضيحاً ، ولما كان {أبى} مؤولاً بالنفي ، أي: ما قبل ، أو لم يرض ، صح الاستثناء منه قوله: {إِلاَّ كُفُورًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت