وقال صاحب التقريب: الجواب منع الملازمة إذ مصحح المقدورية الإمكان وهو حاصل لا الحدوث وأيضاً المعجز لفظه ولا يقال بقدمه والقديم كلام النفس ولا يقال بإعجازه وأيضاً سلمنا أن القديم لا يقدر البشر على عينه لكن لم لا يقدر على مثله ، واختار العلامة الطيبي هذا الأخير في الجواب ، وقد ذكرنا في المقدمات من الكلام ما ينفعك في هذا المقام فتدبر والله تعالى ولي الأنعام ومسدد الأفهام.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا}
كررنا ورددنا على أساليب مختلفة توجب زيادة تقرير ورسوخ {لِلنَّاسِ} أهل مكة وغيرهم كما هو الظاهر {فِى هذا القرءان} المنعوت بما ذكر من النعوت الفاضلة {مِن كُلّ مَثَلٍ} من كل معنى بديع هو في الحسن والغرابة واستجلاب النفوس كالمثل ومفعول {صَرَفْنَا} على ما استظهره أبو حيان محذوف أي البيان وقدره البينات والعبر ، ومن لابتداء الغاية وجوز ابن عطية أن تكون سيف خطيب فكل هو المفعول وهذا مبني على مذهب الكوفيين والأخفش لأنهم يجوزون زيادة من في الإيجاب دون جمهور البصريين.
وقرأ الحسن {صَرَفْنَا} بتخفيف الراء وقراءة الجمهور أبلغ ، وأيا ما كان فالمراد فعلنا ذلك للناس ليذعنوا ويتلقوه بالقبول {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} أي جحوداً وفسر به لثبوت الصدق باصل الاعجاز ، والمراد بالناس المذكورون أولاً وأوثر الإظهار على الإضمار تأكيداً وتوضيحاً ، والمراد بالأكثر قيل: من كان في عهده صلى الله عليه وسلم من المشركين وأهل الكتاب.