فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26627 من 466147

وأقول: هذا التدقيق لا يأتي بفائدة يعتدّ بها ، وبيانه أنه إذا كان المراد منه إلزام الحجة ، والتبكيت كما قال ، فهذا متيسر بأن يقال لهم: هذا القرآن هو من الحروف التي تتكلمون بها ليس هو من حروف مغايرة لها ، فيكون هذا تبكيتاً ، وإلزاماً يفهمه كل سامع منهم من دون إلغاز ، وتعمية ، وتفريق لهذه الحروف ، فِي فواتح تسع وعشرين سورة ، فإن هذا مع ما فيه من التطويل الذي لا يستوفيه سامعه إلا بسماع جميع هذه الفواتح ، هو أيضاً مما لا يفهمه أحد من السامعين ، ولا يتعقل شيئاً منه فضلاً عن أن يكون تبكيتاً له وإلزاماً للحجة أياً كان ، فإن ذلك هو أمر وراء الفهم مترتب عليه ، ولم يفهم السامع هذا ، ولا ذكر أهل العلم عن فرد من أفراد الجاهلية الذين وقع التحدي لهم بالقرآن ، أنه بلغ فهمه إلى بعض هذا فضلاً عن كله.

ثم كون هذه الحروف مشتملة على النصف من جميع الحروف التي تركبت لغة العرب منها ، وذلك النصف مشتمل على أنصاف تلك الأنواع من الحروف المتصفة بتلك الأوصاف هو أمر لا يتعلق به فائدة لجاهلي ، ولا إسلامي ، ولا مقرّ ، ولا منكر ، ولا مسلم ، ولا معارض ، ولا يصح أن يكون مقصداً من مقاصد الرّب سبحانه ، الذي أنزل كتابه للإرشاد إلى شرائعه ، والهداية به.

وهب أن هذه صناعة عجيبة ، ونكتة غريبة ، فليس ذلك مما يتصف بفصاحة ، ولا بلاغة حتى يكون مفيداً أنه كلام بليغ ، أو فصيح ، وذلك لأن هذه الحروف الواقعة فِي الفواتح ليست من جنس كلام العرب حتى يتصف بهذين الوصفين ، وغاية ما هناك أنها من جنس حروف كلامهم ، ولا مدخل لذلك فيما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت