القسم وجوابه أَيْضًا مَحْذُوف لأن ذلك الْكتَاب لا يصلح جوابًا لخلوه عَمَّا يتلقى به القسم
من أن واللام والْقَوْل بأن عدم الدليل مُطْلَقًا ممنوع لأن عطف القسم عَلَى بعضها نحو(ن
والقلم)و (ق والْقُرْآن المجيد) يدل عَلَى كونه مقسمًا به ويحمل
البواقي عليه مدفوع بأن غايته إفادة الصحة في الْجُمْلَة ولا نزاع فيه كما أشار إليه المص
بقوله وإن كان غير ممتنع لكنه لاحتياجه إلَى إضمارها كأنه ممتنع في نظر البلغاء لوجود
الوجه الخالي عن التَّكَلُّف الْمَذْكُور عَلَى أنه لا يعلم كون الواو عاطفة بل يجعلها قسمية
على أن لا يكون للحروف محل من الإعراب عَلَى ما لا يخفى عَلَى من نظر في كلامه في
سورة يس وص وق ون حيث جعل الواو للقسم ثم جوز كونها عاطفة للإشَارَة إلَى ضعفه
وعدم اختياره فلا يكون حجة عليه، وأما ارتضاؤه كونه مقسمًا بها إذا كانت أسماء الله أو
الْقُرْآن أو السور لأن أسماء اللَّه تَعَالَى وصفاته كانت صالحة لأن يقسم بها في نفسها وهذا
يعطي حسنًا بارْتكَاب تلك الإضمار بخلاف أسماء الحروف المقطعة فإنها ليست بتلك
المرتبة وقد عرفت أنه المتداول بين المعربين يصح أن يرتكب فيه الإضمار وكثرة التقدير
بخلاف الغير المتداول فإنه لكونه غير فصيح لا يلتزم مثل ذلك فيه.
قوله:(والتَّسْميَة بثلاثة أسماء إنما تمتنع إذا ركبت وجعلت اسمًا واحدًا عَلَى طريقة
بعلبَك، وأما إذا نثرت نثر أسماء العدد فلا)جواب عن أن التَّسْميَة بثلاثة أسماء مستنكرة
وحاصل الْجَوَاب أن المستنكر في لغة العرب تركيب ثلاثة أسماء تركيبًا خاصا كحضرموت
وبعلبَك بحَيْثُ يجري الإعراب المستحق عَلَى حرفه الأخير فلا نزاع في أنه لَيسَ من لغة
العرب، وأما إذا ركبت بطَريق الْإضَافَة وإجراء الإعراب المستحق عَلَى كل من تلك الألفاظ
مثل أبي عبد الله وبطَريق الحكاية وإبقاء الألفاظ عَلَى ما كانت هي عليه من الإعراب والبناء
مثل برق نحره وتأبط شرًا أو بـ الم وبـ حم عسق ونحو ذلك سورة نثر أسماء الأعداد فلا نزاع
في وقوع ذلك التركيب في لغة العرب العرباء والمعارض ظن أن الثاني كالأول ليس من لغة
العرب وما ذكرنا خلاصة ما ذكر في التوضح والتلويح(وناهيك بتسوية سيبَوَيْه بين التَّسْميَة
بالْجُمْلَة والبيت من الشعر).
قوله: (وناهيك) أي حسبك وكافيك اسم فاعل من النهي كأنها لغاية كفايته تنهاك عن
طلب دليل سواها ففي الْكَلَام اسْتعَارَة والباء زائدة كما في حسبك بدرهم. وقيل إنها متعلقة
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
الاحتياج إلَى إضمار أشياء وهو موجود فيها عند جعلها أسماء للسور مقسمًا بها.
قوله: (والتَّسْميَة ثلاثة أسماء إنما تمتنع إذا ركبت وجعلت اسمًا واحدًا عَلَى طريق بعلبَك أي
إذا جعلت عَلَى طريق بعلبَك وحضرموت في جريان الإعراب في آخره. أقول: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنما
تستنكر؛ إذ لا امتناع في ذلك ولو جعلت اسمًا واحدا لكن فيها استنكار ونفارة.
قوله: (وناهيك أي حسبك وكافيك وأصله من النهي كأنه ينهاك عن طلب دليل سواه.