ندخل في دين مدته إحدى وسبعون سنة فتبسم رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم فقَالُوا
فهل غيره فقال (المص) و (الر) و (المر)
فقَالُوا خلطت علينا فلا ندري بأيها نأخذ) أو إلَى مدد عطف عَلَى قوله إلَى كلمات الخ. أي
أو إشَارَة إلَى مدد جمع مدة وهي عبارة عن مجموع زمان بقاء الشيء والأجل يطلق عَلَى
آخر المدة مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فإذا جاء أجلهم) وعلى جميعها كقوله
تَعَالَى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَل مُسَمًّى عنْدَهُ) عَلَى وجه، والْمُرَاد بها الثاني يكون عطف
تفسير للمدة وأقوام جمع قوم وهو مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فساغ في
الجميع أو جمع لقائم كزائر وزور والقيام بالأمور من وظيفة الرجال وقد يعم القبيلتين عَلَى
التَغْليب وهو الْمُرَاد هنا كما هُوَ الظَّاهر وآجال بالمد جمع أجل وقد مَرَّ تَوضيحُهُ الجُمَّل
بضم الجيم وفتح الميم المشددة وهو تعداد الأبجدية ولكل حرف عدد معلوم فمن ألف إلَى
الطاء للآحاد ومن الباء إلَى ص للعشرات ومن قاف إلَى الظاء للمئات والغين للألف
ويسمى هذا بالجُمَّل الكبير، وأما الجُمَّل الصغير فهو أن يسقط من عدد كل حرف اثني عشر
اثني عشر في فما بعد الإسقاط فهو عدد ذلك الحرف في هذا الحساب فأول حرف يمكن
إسقاطه من عدده هُوَ حرف الكاف وإذا أسقطنا من عدد حرف الكاف اثني عشر يبقى ثمانية
فهي عدد حرف الكاف في هذا الحساب فاللام للستة والميم للأربعة والنون للاثنين والسين
ساقطة وعلى هذا الْقيَاس وبعضهم يسقط تسعة تسعة فما بقي بعد الإسقاط يكون عدد ذلك
الحرف فأول حرف يمكن إسقاط التسعة من عدده هُوَ الياء فالباقي يكون واحدًا فهو حرفه
وعلى هذا الْقيَاس وأكثر ما يستعمله المشارقة هُوَ الجمال الكير ومشايخ المغاربة يعتنون
بشأن الجُمَّل الصغير متمسكًا بما روى الخ. أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم فحسبوه بوزن
ضربوه من الحساب مدته إحدى وسبعون سنة فيه تنبيه عَلَى أن الإشَارَة إلَى مدد قوم الخ.
باعْتبَار مسمياتها وفيه تأييد لما ذكرنا في أول البحث أن الثواب الموعود وعلى قراءة (الم)
ونحوه إنما يترتب باعْتبَار مسمياتها فاحفظ هذا فإن مقالات القوم فيه متفرقة
فتبسم رسول الله صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم لفرط حماقتهم وشدة غباوتهم وسوء فهمهم
فهل غيره أي فهل يجد غير (الم) فهل غيره موجود فقال أي فقرأ:
(المص) و (الر) و (المر) فالأول مائة
وإحدى وستون والثاني مائتان وإحدى وثلاثون والثالثة مائتان وإحدى وستون فعلى سوء
فهمهم يكون مدة الدين متفاوتة فاشتبه الأمر عليهم ومن هذا قَالُوا خلطت علينا الخ. وما
روي في القصة أنهم قَالُوا فهل غيره في كل قراءته عَلَيْهِ السَّلَامُ فقرأ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى
الترقي حتى بلغ مائتين وإحدى وثلاثين فما أوهمه كلام المصنف من أنهم لما قالوه بعد قراءة
(الم) فهل غيره قرأ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (المص) و (المر) وليس كَذَلكَ لكن
المص أجمله لعدم تعلق الغرض بتفصيله فكان ذلك نقلًا بالْمَعْنَى قيل قال الجوني قد
استخرج بعض الأئمة من قَوْلُه تَعَالَى: (الم غلبت الروم) أي البيت