القول الثاني: إن المراد من هذه الفواتح معلوم ، ثم اختلفوا على وجوه: الأول: أنها أسماء وهو قول أكثر المتكلمين واختاره الخليل وسيبويه ، كما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائي ، وكقولهم للنحاس صاد ، وللسحاب عين ، وللجبل قاف ، وللحوت نون ، وسعود تمام الكلام فِي هذا القول . الثاني: أنها أسماء الله تعالى . روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول: يا كَهيعَصَ ، يا حمَ عَسَقَ ، ويقرب منه ما روي عن سعيد بن جبير أنها أبعاض أسماء الله تعالى ، فإن"الر ، حم ، ن"مجموعها اسم"الرحمن"لكنا لا نقدر على كيفية تركيبها فِي الجميع . الثالث: أنها أسماء القرآن وهو قول الكلبي والسدي وقتادة . الرابع: كل واحد من الحروف دال على اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته ، فالألف إشارة إلى أنه أحد أول آخر أزلي أبدي ، واللام إشارة إلى أنه لطيف ، والميم إلى أنه مجيد ملك منان ، وفي"كَهيعَصَ"الكاف كاف لعباده ، والهاء هاد ، والياء من الحكيم والعين عالم ، والصاد صادق . أو الكاف محمول على الكبير والكريم . والياء على أنه مجير ، والعين على العزيز والعدل ، ويروى هذا عن ابن عباس . وعنه أيضاً فِي"ألم"أنا الله أعلم ، وفي"المص"أنا الله أعلم وأفصل ، وفي"المر"أنا الله أرى . الخامس: أنها صفات الأفعال . الألف آلاؤه ، واللام لطفه ، والميم مجده ، قاله محمد بن كعب القرظي . السادس: الألف من الله ، واللام من جبرائيل ، والميم من محمد صلى الله عليه وسلم . أي أنزل الله الكتاب بواسطة جبرائيل على محمد صلى الله عليه وسلم . السابع: الألف أنا ، واللام لي ، والميم مني قاله بعض الصوفية . الثامن: أن ورودها مسرودة هكذا على نمط التعديد ليكون كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن ، أي إن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم ، فلولا أنه كلام خالق القدر لم يعجز معشر البشر عن