واختلف في المختلعة والملاعنة هل لها متعة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا متعة لهما لما قدمناه من علة من لم يير المتعة للمخيرة والمملكة. وذهب قوم إلى أن المتعة لهما فكأنهم اتبعوا ظواهر الآي، فرأوا أنهما من المطلقات، ولعلهم لم يروا تلك العلة لازمة، والنكاح المفسوخ لا متعة فيه، فسخ قبل البناء بطلاق أو بغير طلاق أو طلق الزوج قبل الفسخ، لأن المراد بقوله تعالى: {لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} وبقوله: {وللمطلقات متاع بالمعروف} المطلقات بعد نكاح صحيح مباح. ويظهر من كلام ابن المواز رحمه الله أن لها المتعة إذا طلق قبل الفسخ، وإن فسخ فلا متعة، وإذا لم يمتع الزوج، حتى ماتت المرأة ففي إيجاب المتعة عليه لورثتها قولان. وإذا قلنا إن المتعة إنما جعلها الله في مقابلة الأذى الحاصل بالفراق على وجه التسلية للمرأة المطلقة لم يكن للميتة متعة. وهذا أيضًا يقتضي ألا يكون للمملوكة إذا
طلقت قبل الفرض والمسيس متعة لأن المتعة تكون لسيدها وهو لا يستحق مالًا في مقابلة أذى مملوكته بالطلاق. ولا اعلم أحدًا قال بذلك سوى الأوزاعي والثوري، فإنهما زعما أن المتعة في هذه الحالة. وليست المتعة بدلًا عن البضع فيحكم لها بحكم الصداق في الوجوب لأن المعتبر بها حال الرجل بنص كتاب الله قال تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] فدل هذا على أنها ليست بدلًا عن البضع، وليست المتعة أيضًا عوضًا عن الصداق، ولأنه لو كان، ما صح الترغيب في متعة من تستحق والمهر والمسيس، والترغيب في الأحوال كلها فالإمتاع واحد. ففيما ذكرناه بطلان قول من زعم أن المتعة عوض عن الصداق، أو عن البضع.